إذا تحققَ أن الذين قاتلَهُم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أصحُّ عقولاً وأخفُ شركاً من هؤلاء ، فاعلمْ أن لهؤلاءِ شبهةً يورِدُونَها على ما ذكرنا وهي من أعظمِ شُبَهِهِمْ فأصغِ سمعكَ لجوابِها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله : ( فإذا عرفتَ أن هذا الذي يُسميهِ المشركونَ في زماننا ( الاعتقاد ) هو الشركُ الذي أُنزل فيه القرآن ، وقاتل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الناس عليه ) : تقدم قول المصنف من قوله : " وعرفت أن التوحيد الذي جحده هو توحيد العبادة الذي يسميه المشركون في زماننا ( كبير الاعتقاد ) " فإذا تبين أن هذا هو الشرك الأكبر الذي قاتلهم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم – وإن سموه بغير اسمه – فتسمية الشيء بغير اسمه لا تُخرج الشيء عن مسماه
قوله : ( فاعلم أن شركَ الأولينَ أخفُّ من شرك أهلِ وقتِنا ) : أي شرك أهل مكة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أخف من شرك المشركين في زمن المصنف وذكر وجه ذلك مع أدلته .
قال الشيخ عبد الرحمن الدوسري – رحمه الله – " ولقد تفاقم شر الشرك في هذا الزمان – أي زمن الشيخ عبد الرحمن – ولبس أثواباً غير الأثواب التي عهدها وعالجها الشيخ محمد بن عبد الوهاب وذريته – غفر الله لهم – ففي عهدهم وقبله بقرون تمثلت اللات والعزى ومناة وذات أنواط وغيرها بمقبورين تعيسين ، وأشجار ... ونحوها ولكن في هذا الزمان تمثلت اللات والعزى ونحوها بمبادئ قومية ، ومذاهب مادية ، وطواغيت وأصنام ناطقة متزعمين لهذه المبادئ والمذاهب ، التي غدت تتمثل في شخصياتهم ، وأصبحوا مألوهين بسببها من دون الله.