تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله : ( وقال : تعالى : ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله ) [ المؤمنون : 91 ] ففرق بين النوعين وجعل كلاً منهما كفراً مستقلاً ) : هذا هو الجواب الثاني ومراد المصنف – رحمه الله – بهذا الجواب هو أن الله عز وجل كفّر المشركين بعدة أمورٍ ، ولم يقتصر التكفير على نسبة الولد ، بل كفرهم على دعائهم غيره ، وذبحهم لغيره وهكذا ؛ فكما أن للإيمان شعب فكذلك الكفر له شعب كما ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى (1) .

وتقدم ذكر نواقض الإسلام التي من ارتكبها فإنه يكفر بذلك ويخرج من الملة ، فهذا يدلل ويبرهن على تهافت هذه الشبهة .

قوله : ( وقال تعالى : ( وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بين وبنات بغير علم ) [ الأنعام : 100] ففرقَ بين الكفرين ) : ووجه التفريق في الآية الأولى : أنه سبحانه نفى عن الولد ، ونسبة هذا إليه كفر ، وكذلك نفي جل وعلا أن يكون معه شريك في ألوهيته فقال : ( وما كان معه من إله ) ففرق سبحانه بين الكفرين , وفي الآية الثانية يخبر تعالى أن المشركين جعلوا له شركاء يدعونهم ويعبدونهم من الجن الذي هم من خلق الله ليس فيهم من خصائص الربوبية والألوهية شيء ، فجعلوهم شركاء لله الذي له الخلق والأمر فتبارك الله رب العالمين ، وكذلك أنكر سبحانه على المشركين حيث خرقوا له بنين وبنات أي افتعلوا ذلك كذباً وكفراً ، وتأمل تعبير القرآن في قوله ( وخرقوا ) يظهر لك أن هذا الوصف الذي وصفوه به كذب وافتراءٌ ، فالخرق في الثوب ليس أصلياً بل هو عارض ، وأيضاً أن الخرق في الثوب ليس صفة كمال للثوب بل هو صفة نقص والله منزه عن ذلك كله ، والمراد أن الله أنكر على هؤلاء جعلهم مع الله شريكاً وأنكر أيضاً على من نسب البنين والبنات إليه سبحانه ففرق بين الكفرين .

[ الجوابان الثالث والرابع ]

(1) - انظر كتاب الصلاة ص 53.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِ · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التوضيحاتُ الكاشفاتُ على كشفِ الشُبَهاتِص ١٦٠