قوله : ( والأحد : الذي لا نظيرَ لهُ ) : قال ابن كثير –رحمه الله – في تفسيره : " يعني هو الواحد الأحد الذي لا نظير له ولا وزير ولا نديد ولا شبيه ولا عديل ، ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله عز وجل ، لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله " (1) .
قوله : ( والصمدُ : المقصودُ في الحوائج ) : قال شيخ الإسلام رحمه الله : " قوله ﴿ الصمد ﴾ بيان لاختصاصه بكمال الصمدية ، وقد ذكرنا تفسير الصمد واشتماله على جميع صفات الكمال كما رواه العلماء من تفسير ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وقد ذكره ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي وغيرهم في قوله ﴿ الصمد ﴾ ؛ يقول : السيد الذي قد كمل في سؤدده ، والشريف الذي قد كمل في شرفه ، والعظيم الذي قد كمل في عظمته ، والحكيم الذي قد كمل في حكمته ، والحليم الذي قد كمل في حلمه ، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد ، وهو سبحانه هذه صفته لا تنبغي إلا له ، ليس له كفؤ ، وليس كمثله شيء سبحانه ، الواحد القهار ، وكذلك قد ثبت من حديث الأعمش عن أبي وائل ، وقد ذكره البخاري في صحيحه (2) .
ورواه ابن كثير من أهل العلم في كتبهم ؛ قال : الصمد : السيد الذي انتهى سؤدده ، وقد قال غير واحد من السلف كابن مسعود وابن عباس وغيرهما : الصمد الذي لا جوف له . وكلا القولين حق موافق للغة كما سبق في موضعه ، أما كون الصمد هو السيد فهذا مشهور ، وأما الآخر فهو أيضاً معروف في اللغة " (3) .
[ الجواب الثاني ]
وقال تعالى : ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله ) [ المؤمنون : 91 ] ففرق بين النوعين وجعل كلاً منهما كفراً مستقلاً .
وقال تعالى : ( وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم ) [ الأنعام : 100] ففرقَ بين الكفرين .
(1) - تفسير ابن كثير 8/ 527. سورة الإخلاص .
(2) - رواه البخاري معلقاً (8/739- فتح ) .
(3) - الفتاوى : ( 17/ 142) .