قوله : ( وإن فسر ذلك بغير معناه ) : أي فسر عبادة الله بغير معناها الشرعي فتُبيَّن له المعنى الشرعي للعبادة ، وأن الذي يفعلونه في زمانهم هو الشرك الذي وقع فيه المشركون الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم ؛ قال تعالى ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) [ زلفى : 3] وقال تعالى : ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداءً وكانوا بعادتهم كافرين ) [ الأحقاف :5، 6] ، وقال تعالى : ( فلا تدعوا مع الله أحداً ) [ الجن : 18] .
[ الشبهة : التاسعة ]
[ الكفر خاص بمن نسب الولد إلى الله ]
فإن قالَ : إنهم لم يكفروا بدعاءِ الملائكةِ والأنبياءِ ، وإنما كفروا لما قالوا : الملائكةُ بناتُ الله ، ونحنُ لم نقل : إنّ عبدَ القادرِ ولا غيرَهُ ابن الله ؟
فالجواب : أن نسبة الولد إلى الله تعالى كفرٌ مستقلٌ ؛ قال تعالى : ( قل هو الله أحد * الله الصمد ) [ الإخلاص : 1 ، 2 ] والأحدُ : الذي لا نظيرَ لهُ ، والصمدُ : المقصودُ في الحوائجِ . فمن جحدَ هذا كفر ، ولو لم يجحدْ السورِة .
قوله : ( فإن قالَ : إنهم لم يكفروا بدعاء الملائكةِ والأنبياءِ ، وإنما كفروا لما قالوا الملائكةُ بناتُ الله ، ونحنُ لم نقل ك إنَّ عبدَ القادرِ ولا غيرَهُ ابن الله ؟ ) : مفاد هذه الشبهة أنهم ينفون الكفر عمن دعا الملائكة والأنبياء ونحوهم ، وإنما الكفر – بزعمهم – ينحصر فيمن ينسب إلى الله الولد ، وهو يقولون نحن لا ننسب إليه الولد !! فهم حصروا إطلاق الكفر إلى أمورٍ معينة فقط دون غيرها ، وقد أجاب المصنف عليها من أربعة أوجه .
قوله : ( فالجواب أن نسبة الولد إلى الله تعالى كفرُ مستقلٌ ) : هذا هو الجواب الأول ؛ وهو أن نسبة الولد إلى الله كفر مستقل .