ب – أن الله عز وجل يثبت عباده المؤمنين ويقوي عزائهم كما قال تعالى : ( يثبت اللهُ الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) [ إبراهيم : 27] ، بخلاف الكافر فإن الله يضله عن الصواب في الدنيا والآخرة ( ويضل الله الظالمين ) . وقال ابن القيم رحمه الله : " .. إن العبد لا يستغنى عن تثبيت الله له طرفة عين ، فإن لم يثبته وإلا زالت سماء إيمانه وأرضه عن مكانهما ، وقد قال تعالى لأكرم خلقه عليه – عبده ورسوله - : ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً ) . [ الإسراء : 74 ] ، وقال تعالى لأكرم خلقه : (إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا ) [ الأنفال : 12] ، وفي الصحيحين من حديث البجلي قال : ( وهو يسألهم ويثبتهم ) ( (1) وقال تعالى لرسوله ( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ) [ هود :120 ] الخلق كلهم قسمان : موفق بالتثبيت ، ومخذول بترك التثبيت ، ومادة التثبيت أصله ومنشؤه من القول الثابت ، وفعل ما أمر الله به العبد فبهما يثبت الله عبده ، فكل من كان أثبت قولاً حسناً فعلاً كان خيراً لهم وأشد تثبيتاً ، قال تعالى : ( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً ) [ النساء : 66 ] فأثبت الناس قلباً : أثبتهم قولاً ، والقول الثابت هو الحق الصدق وهو ضد الباطل الكذب ، وأثبت القول كلمة التوحيد ولوازمها ، فهي أعظم ما يثبت الله بها عبده في الدنيا والآخرة ، ولهذا ترى الصادق من أثبت الناس وأشجعهم قلباً ، والكاذب من أمهن الناس ، وأخبثهم وأكثرهم تلوناً وأقلهم ثباتاً "( (2) ) .
(1) - لم أقف عليه في الصحيحين من حديث البجلي ولكنه عند الإمام أحمد في المسند ( 2/368) والترمذي (7/274 مع التحفة ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ : ( وهو يأمرهم ويثبتهم ) ، وقال الترمذي :حسن صحيح .
(2) - بدائع التفسير (3/15) .