تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمقصود هنا فقط؛ ذكر الأدلة التي يعتمد عليها الفقهاء في مسألة التترس، من غير التفات إلى ترجيح وتصحيح.

الدليل الثالث:

الأحاديث التي وردت في جواز البيات قولاً وفعلاً، وهو الإغارة على العدو ليلاً، مع العلم أن بين الكفار نساءهم وأطفالهم ومن لا يجوز قتله منهم ممن قد يصيبهم القتل تبعاً.

- فعن الصعب بن جثامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ سُئل عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم؟ قال: (هم منهم) (1).

- وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عهد إليه فقال: (أغر على أُبنى صباحاً وحرِّق) (2).

- وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا أبا بكر رضي الله عنه، فغزونا ناسا من المشركين، فبيتناهم نقتلهم، وكان شعارنا تلك الليلة: أمت، أمت)، قال سلمة: (فقتلت بيدي تلك الليلة سبعة أهل أبيات من المشركين) (3).

قال الإمام أبو بكر الجصاص بعد ذكر بعض هذه الأحاديث: (وكان - أي النبي صلى الله عليه وسلم - يأمر السرايا بأن ينتظروا بمن يغزونهم، فإن أذنوا للصلاة أمسكوا عنهم، وإن لم يسمعوا أذاناً أغاروا، وعلى ذلك مضى الخلفاء الراشدون، ومعلوم أن من أغار على هؤلاء لا يخلو من أن يصيب من ذراريهم ونسائهم المحظور قتلهم، فكذلك إذا كان فيهم مسلمون وجب أن لا يمنع ذلك من شن الغارة عليهم ورميهم بالنشاب وغيره، وإن خيف عليه إصابة المسلم) (4).

الدليل الرابع:

تجويز رمي المشركين المتترسين بالمسلمين؛ قياسا على جواز ذلك في رمي حصونهم بالمجانيق وإن كان بينهم مسلمون - كتجار وأسارى ونحوهم -

(1) متفق عليه.

(2) رواه أبو داود وابن ماجه.

(3) رواه أحمد وأبو داود.

(4) أحكام القرآن5: /274.

التترس في الجهاد المعاصر · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التترس في الجهاد المعاصرص ١٤