بالدية. فاجتمع الفتيان الموكلون بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم على بابه ليلة الهجرة ينتظرون خروجه ليقتلوه، وكان الأمر كما قال تعالى: ((وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)) (سورة الأنفال). ولم ينم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة في فراشه، وإنما طلب من ابن عمه وربيبه علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ينام مكانه، وغادر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته دون أن يشاهده الموكلون بقتله، فخرج على المتربصين بقتله وكأنهم نيام، ويتناول من الأرض حفنة من تراب ويدور عليهم يضع منه على رءوسهم وهو يتلو من سورة يس: ((وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (9)). وذهب إلى بيت أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان قد هيأ من قَبْلُ راحلتين له ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، فعزما على الخروج إلى المدينة.
س1481) اذكر محاولة اغتيال عمير بن وهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد غزوة بدر؟
ج بعد غزوة بدر، جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية، في الحجر، وكان ابن عمير في أسارى بدر، فذكرا أصحاب القليب ومصابهم. ثم قال عمير ... أما والله لولا دَيْن عليَّ وعِيالٌ أخشى عليهم لركبت إلى محمد حتى أقتله. فقال صفوان عليَّ دينك، وعيالك مع عيالي. فكتما الأمر، ثم أمر عمير بسيفه فشُحذ له وسُمَّ، ثم انطلق إلى المدينة، ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له صلى الله عليه وسلم: (فما جاء بك يا عمير؟) قال: الأسير الذي في أيديكم. قال له صلى الله عليه وسلم: (فما بال السيف في عنقك؟) قال: قبحها الله من سيوف، وهل أغنت عنا شيئاً؟. قال صلى الله عليه وسلم: (اصدقني، ما الذي جئت له؟)، قال: ما جئت إلا لذلك. فقال صلى الله عليه وسلم: (بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر، فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت: لو لا دَيْن عليَّ وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمداً، فتحمل صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك). قال عمير: أشهد أنك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فقِّهوا أخاكم في دينه، وأقرئوه القرآن، وأطلقوا له أسيره)، ففعلوا، ثم استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحق بمكة وأقام بها يدعوا إلى الإسلام ويؤُذي من خالفه أذىً شديداً، فأسلم على يديه ناس كثير.
س1482) كيف كانت محاولة المشركين لِقَتْل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أُحُد؟
ج استطاع المشركون أن يجرحوا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكسر رباعيته، حتى سقط في حفرة من الحُفر التي كان الفاسق أبو عامر يكيد بها المسلمين، وظَنَّ ابن قميئة أنه قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فظل يصيح: قتلت محمداً قتلت محمداً، كما صرخ الشيطان بأعلى صوته: أن محمداً قد مات. ووقع ذلك في قلوب كثير من المسلمين، فألقوا سلاحهم، فقال أنس بن النضر: ما تصنعون في الحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه. ثم أقبل صلى الله عليه وسلم نحو المسلمين، وكان أول من عرفه كعب بن مالك، فصاح بأعلى صوته: يا معشر المسلمين ... أبشروا، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
س1483) كيف كانت محاولة بني النضير لِقَتْل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
ج انتووا بنو النضير في مؤامرة لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأن يحمل عمرو بن جحاش بن كعب صخرة يلقي بها من أعلى البيت بالتحديد على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرتاحون منه، وأنكر على بني النضير تآمرهم على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، سَلاَّم بن مشكم، وقال: لا تفعلوا. كان ذلك عندما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قصد حي بني النضير، يطلب منهم المساهمة في دفع دية القتيلين من بني عامر، الذين قتلهم عمرو بن أمية، فأتاه صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء (وحي من الله) بما أرادوا، فرجع إلى المدينة، وأخبر أصحابه بما أراد به يهود بني النضير من كيد خاسر همت به، وأمرهم بالتهيؤ لحربهم.
س1484) كيف كانت محاولة رجل من أهل نجد قَتْل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
ج عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة قِبل نجد، فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في وادٍ كثير العضاة (أي الأشجار)، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة، فعلق سيفه بِغُصْنٍ من أغصانها. قال: وتفرق الناس يستظلون بالشجر. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن رجلاً أتاني وأنا نائم، فأخذ السيف، فاستيقظت وهو قائم على رأسي، فلم أشعر إلا والسيف صَلْتاً في يده، فقال لي: من يمنعك مني؟ قلت: الله. ثم قال في الثانية: مَن يمنعك مني؟ قلت الله. فشام السيف (أي أغمده) فهاهو جالس). ثم لم يعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا الرجل اسمه غورث بن الحارث، وقيل: غويرث، وقيل: دعثور.