المبحث الثالث: الشيعة الإمامية وموقفهم من القرآن الكريم:
المطلب الأول: القول بالتحريف:
إن كل فرقة تنتمي إلى الإسلام وتنتسب إلى القبلة، تحتاج في تأصيل مذهبها وبناء منهجها إلى الاستدلال بالقرآن، ولا يمكن لأي فرقة من هذه الفرق أن تبني فكرا مقبولا في الأوساط المسلمة إلا إذا أوجدت لنفسها حقلا دلاليا من آيات القرآن الكريم، تسيم فيه آراءها وتبني من خلاله مسارها.
ولقد واجه الشيعة سؤال منذ منشئها، ومنذ أن أصلت لنفسها عقيدة الإمامة، وتميزت بها عن سائر المسلمين، وهذا السؤال هو ردة فعل طبيعية، تثور في كل مسلم تربى في ظل القرآن الكريم واعتبره كتاب هداية وتشريع، وهو: لم لم يذكر القرآن مسألة الإمامة التي تتوقف عليها نجاتنا أو هلاكنا، وإن كان قد ذكرها على زعم الشيعة، فلماذا اكتفى بالإشارة والتلميح بدل الإبانة والتوضيح، كما هي عادة القرآن الكريم في مثل هذه القضايا التي تتوقف عليها سعادة البشر أو شقاوتهم، ولو تتبعنا أمورا أقل خطرا من الإمامة، لوجدنا القرآن قد سلك فيها مسلك التبيين والتفصيل والتكرير، ولم يكتف بذكرها والتصريح بها فحسب، بل كرر ذكرها وأعاده، وفصل الكلام فيها وأحكمه، وهذا واضح لمن تأمل آي القرآن وتتبع طريقته في تأصيل أحكامه.؟!
ولقد سلك الشيعة للإجابة عن هذا الإشكال مسلكين مختلفين، فلقد حاول فريق منهم أن يبحث عن آيات من القرآن الكريم ويجر بخطامها لتومئ إلى الإمامة وتكون قاعدة ينطلق منها ليحملها من الدلالات ما لا تطيق، ويستدل بها على ما لو أراده القرآن لاختار له العبارة البينة والمعنى الواضح.