تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا من الحلول التي رأوا الخروج بها من هذا الاضطراب والاختلاف، فقرروا أن ما خالف العامة أي أهل السنة، فهو الحق، إمعانا في الفرقة، وتثبيتا للعداوة...

(فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكم قال : ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب و السنة وخالف العامة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة و وافق العامة ، قلت : جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة ثم وجدنا أحد الخبرين يوافق العامة والآخر يخالف بأيهما نأخذ من الخبرين ؟ قال : ينظر إلى ما هم إليه يميلون فان ما خالف العامة ففيه الرشاد ، قلت : جعلت فداك فان وافقهم الخبران جميعا قال : انظروا إلى ما يميل إليه حكامهم وقضاتهم فاتركوه جانبا وخذوا بغيره ، قلت : فان وافق حكامهم الخبرين جميعا ؟ قال: إذا كان كذلك فارجه وقف عنده حتى تلقي إمامك فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات) (1) .

إذا، فلا لطف اليوم، حتى يأتي الإمام، ويخرج صاحب السرداب.

ويتررد في كتب فقههم ترجيح رواية على رواية لمجرد أنها خالفت العامة.

(عن أبي الحسن عليه السلام أن التكبير بالأمصار يوم عرفة من صلاة الغداة إلى الظهر من النفر الأول ...هذا موافق للعامة لا عمل عليه) (2)

وقال الأردبيلي في توجيه خبرين موافقين للعامة: (فالوجه في هذين الخبرين وما جرى مجراهما أن نحمله على ضرب من التقية ، لأن ذلك موافق للعامة) (3) .

ومما أحفظ الشيعة، وزاد تخبطهم ما ورد من روايات كثيرة ، عن إمامهم علي بن أبي طالب يثني فيها على الشيخين، فكانوا يردون بأن ذلك منه تقية.

وكل من احتك بالشيعة يعرف كيف يجيدون استخدام التقية، فيواجهون السني بالتنصل من كل ما يعيب المذهب، ويعظمون الصحابة، ويترضون على عائشة، ويتبرؤون من أقوالهم.

(1) بحار الأنوار ج101 ص 261 - 263

(2) الدروس - الشهيد الأول - ج 1 - ص 463

(3) مجمع الفائدة - المحقق الأردبيلي - ج 5 - شرح ص 103

التشيع في المغرب - رسالة جامعية · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التشيع في المغرب - رسالة جامعيةص ٩٦