وكيف يرضى علي أسد بني هاشم بهذا الذي لا يرضى به صعلوك من صعاليك العرب، فضلا عن ساداتهم وأشرافهم في الجاهلية والإسلام. (1)
ومما أصلوه: أن القرآن إمام صامت يحتاج إلى إمام ناطق ليبينه، وأن هذه الوظيفة منوطة بالإمام.
وقد تضارب تفسير هذا المعصوم لكلام الله تعالى، وكان التقية الجواب الجاهز.
عن موسى بن أشيم قال : (كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسأله رجل عن آية من كتاب الله عز وجل فأخبره بها، ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبربه الأول، فدخلني من ذلك ما شاء الله، حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين، فقلت في نفسي : تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الواو وشبهه، وجئت إلى هذا يخطئ هذا الخطاء كله ، فبينا أنا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي ، فسكنت نفسي ، فعلمت أن ذلك منه تقية ) (2) .
وهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يناقض أخباره، ويفتن أصحابه حتى كأنهم يشرحون بالسكاكين معاذ الله.
وقد استشكلوا هذا على أئمتهم، روي عن سماعة بن مهران قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام قلت : يرد علينا حديثان، واحد يأمرنا بالأخذ به والآخر ينهانا عنه ، قال : لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك فتسأله، قال : قلت : لابد من أن نعمل بأحدهما، قال : خذ بما فيه خلاف العامة) . قال المجلسي معلقا: (أمر عليه السلام بترك ما وافق العامة لأنه يحتمل أن يكون قد ورد مورد التقية وما خالفهم لا يحتمل ذلك) (3) .
(1) يذكرون أن عمر بن الخطاب هدده بأن يقيم عليه شاهدين أنه سرق ويقطع يده، ويقولون إن العباس تدخل وطلب من علي بن أبي طالب أن يجعل تزويجها إليه. انظر المصدر السابق ج5ص346-347
(2) الكافي - الشيخ الكليني - ج 1 - ص 265 - 266
(3) بحار الأنوار ج 2 - ص 224