تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسنذكر أمثلة لهذه الاستعمالات للتقية التي قطعت المذهب، وملأته بالاختلاف والاضطراب، ليضيع ما أصلوه من اللطف بوجود الإمام، والأمر بطاعته، وأنه معصوم، وغير ذلك، وكما ذكر الطوسي فإن هذا من أكبر الطعون على المذهب، فكل ما حاولوا إيراده لإثبات وجوب وجود الإمام، وأنه لطف لازم لحفظ الشريعة وهداية الخلق، قد انتقض، فأصبح الإمام وأقواله سببا للاختلاف والاضطراب، وتضليل الناس، فيفتي مرة بالإباحة ومرة بالتحريم، ومرة يفسر الآية بمعنى ومرة بمعنى آخر، وما هذا كله إلا تحقيق لقوله تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا).

ثانيا: أمثلة على استعمالهم التقية:

لقد كثر استعمال التقية، كرد جاهز لكل ما يواجه الشيعة من نصوص في كتبهم، تنقض مذهبهم، وتبين الحق.

فمثلا عندما جابههم المسلمون باستنكار ما ادعوا من النص على علي، وظلم الصحابة له، بأنه لو كان كما قالوا لما زوج علي ابنته لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، بل اعتبروا هذا دليلا على ما كان يجمعهم من الأخوة والمودة، مع رابطة الدين، فأجابوا عن ذلك بأنه تقية.

يقول الطوسي (فإن قيل : لو كان الأمر على ما ذكرتموه من النص لما زوج أمير المؤمنين عليه السلام بنته من عمر ، وفي تزويجه إياها دليل على أن الحال بينهم كانت عامرة، بخلاف ما تدعونه ويدعي كثير منكم أن دافعه كافر. قلنا : في أصحابنا من أنكر هذا التزويج ، وفيهم من أجازه وقال فعل ذلك لعلمه بأنه يقتل دونها ، والصحيح غير ذلك وأنه زوجها منه تقية). (1)

والعجب كيف ينسبون لعلي الشجاعة والقوة والعزة ، ثم يروون عن أبي عبد الله أنه قال في تزويج أم كلثوم من عمر : (إن ذلك فرج غصبناه) (2) .

(1) الاقتصاد - الطوسي - ص 213

(2) الكافي - الشيخ الكليني - ج 5 - ص 346

التشيع في المغرب - رسالة جامعية · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التشيع في المغرب - رسالة جامعيةص ٩٤