سنة 361:في هذه السنة وقعت فتنة عظيمة وأظهروا العصبية الزائدة، وتحزب الناس، وظهر العيارون (1) وأظهروا الفساد ، وأخذوا أموال الناس . وكان سبب ذلك ما ذكرناه من استنفار العامة للغزاة فاجتمعوا وكثروا فتولد بينهم من أصناف البنوية والفتيان والسنية والشيعة والعيارين، فنهبت الأموال وقتل الرجال وأحرقت الدور، وفي جملة ما احترق محلة الكرخ وكانت معدن التجار والشيعة (2)
سنة 398: وفيها وقعت الفتنة ببغداد في رجب ، وكان أولها أن بعض الهاشميين من باب البصرة، أتى ابن المعلم فقيه الشيعة في مسجد بالكرخ، فآذاه ونال منه، فثار به أصحاب ابن المعلم واستنفر بعضهم بعضا، وقصدوا أبا حامد الأسفرايني وابن الأكفاني فسبوهما، وطلبوا الفقهاء ليوقعوا بهم فهربوا ، وانتقل أبو حامد الأسفرايني إلى دار القطن، وعظمت الفتنة، ثم إن السلطان أخذ جماعة وسجنهم فسكنوا ، وعاد أبو حامد إلى مسجده، وأخرج ابن المعلم من بغداد فشفع فيه علي بن مزيد فأعيد (3) .
سنة 461: وفيها كانت ببغداد فتنة هائلة بسبب الاعتقاد ونهب بعضهم بعضا، فركب الجند وقتلوا جماعة فسكنوا على حنق، وتشفت الرافضة بهم (4)
ولو تتبعت هذه الحوادث لطال المقام، ولعل موضوع الصراعات المذهبية وما سفك فيها من الدماء، يحتاج إلى بحث مستقل.
واقع العراق اليوم: إن ما نراه من أحداث دامية، بين السنة والشيعة في العراق اليوم، ليست وليدة هذا العصر، بل هي امتداد لهذه الصراعات، أو امتداد لتلك العقائد التي شحن بها المذهب الشيعي.
(1) العيارون هم أشخاص يقومون بالسير عبر الأسواق والأحياء، يرددون أقوالا مسجعة يعيرون فيها الشيخين والصحابة.
(2) الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج 8 - ص 619
(3) الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج 9 - ص 208
(4) تاريخ الإسلام - الذهبي - ج 31 - ص 36