د-الجهل بحقيقة المذهب من طرف المهتمين بالشأن الديني:
وأقصد هنا خطباء المساجد، والمتسبين إلى الوعظ والإرشاد الديني، فقد فاتحت عددا كبيرا جدا منهم في موضوع الشيعة، فلم أجد عندهم خلفية عن التشيع، إلا معلومات متلقفة من هنا وهناك.
وقد حضرت لأحد خطباء جمعة في مدينة الدار البيضاء، فكان يتكلم عن الشيعة بأنهم مذهب من المذاهب الإسلامية، وأنه لا خلاف بيننا وبينهم إلا في الفروع.
وبعد انتهاء الخطبة، سلمت على الخطيب، وكلمته في موضوع الشيعة، وأبدى استغرابه للحقائق التي بدأت أخبره بها عن حقيقة مذهب الشيعة.
ويمكن أن نرجع سبب عدم انفتاح الوعاظ في مجال البحث عن حقيقة الشيعة إلى أمور:
1- الإعلام: حيث أن كثيرا من الدعاة قد استسلم لنظرية التقارب بين السنة والشيعة، وتلقاها بالقبول دون أدنى محاولة لسبر أغوارها.
وقد عملت وسائل الإعلام على نشر هذه الفكرة، والترويج لها، وكان من أهم الداعين إليها، فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي، وله وجه من النظر معتبر فيما ذهب إليه، لكن الذي يهمنا هنا، أن الإعلام قد لعب دورا كبيرا في الترويج لهذه الدعوة، مما جعلها تتردد على ألسنة كثير من الدعاة والخطباء، وتوقف كثير منهم عند هذا الحد في معرفته بالمذهب الشيعي.
2- عدم الاحتكاك بين المغاربة والشيعة: وهذا الاحتكاك يولد نوعا من التبادل بين المعارف الدينية، ويولد نوعا من النقد والتبصر بعقيدة الآخر، وقد يدفع ذلك إلى طلب المزيد من المعرفة.
وبما أن المغرب قد عاش بعيدا عن هذا المذهب جغرافيا، فإن المعرفة المتوافرة في الحقل الديني عن الشيعة بقيت ضئيلة لعدم الاحتكاك بالشيعة، وبسبب البعد عن مناطق نفوذهم.
3- عدم وجود عدد كاف من الشيعة لخلق دوامة علمية: إن وجود المتشيعين في المجتمع المغربي ظاهرة جديدة، وعدم وجود عدد كبير، يجعل المهتمين بالشأن الديني في حالة من عدم الاهتمام بهذا المذهب، وعدم محاولة الاطلاع عليها.