ولسنا في حاجة إلى أن نثبت بعض المواقف المتخاذلة لبعض الدول الإسلامية، والتي كان لها الأثر في ارتماء كثير من شباب العالم الإسلامي في أحضان الخطاب الحماسي لدعاة التشيع، الذين ما فتئوا يعتمدون على هذه القضية بشكل أو بآخر، وظلت ركيزة دعوتهم الشيعية منذ الثورة الخمينية إلى اليوم، والأساس الذي ينطلق منه أي شيعي في نقاشه مع السني.
أسباب خاصة:
أ- الخواء العقدي:
إن ما يتلقاه الطالب في مدارسنا اليوم من معرفة دينية، والذي لا يتجاوز ساعة واحدة في الأسبوع، بغض النظر عن المضمون، لا يعد كافيا لكي يبني شخصية مسلمة كاملة البناء، وأقصد بالكمال هنا، الكمال النسبي الذي يعطي الشخص من المعرفة ما يجعل فكره الديني والعقدي قويا، إلى درجة أن يكون لديه من الوسائل ما يكفي لصد أي فكر جديد.
ولست هنا بصدد نقد المناهج التعليمية، فليس هذا مما يدخل في مجال بحثي، لكنني أقول بأنها لا تعطي حصانة عقدية أو فكرية، بحيث يبقى المغربي معرضا لتقبل أي فكر دون أدنى ردة فعل، أو مقاومة من داخله.
فهو متبع لأول من يصل إليه، وليس لديه مقاييس لتقييم أي عقيدة أو فكر.
إن دور الجهاز التعليمي أن يبني شخصا متزنا في كل الجوانب، ومن أهمها الجانب العقدي، وإلا فإن المغرب سيبقى عرضة لكل فكر جديد، وكل من أطال لحيته وحسن مظهره، سيجد عقولا يصب فيها أفكاره، والواقع خير دليل.
وكثير من الشيعة المغاربة الذين تعرفت إليهم، وحكوا لي عن تجربتهم، كانوا ضحية هجوم فكري ليس لديهم أي مقياس لنقده، وكان جلهم بعيدا كل البعد عن المعارف الإسلامية وليس في ذهنه أي شيء عن الدين والعقيدة.
ب- العاطفة الدينية:
إن الخطاب الشيعي يعتمد على العاطفة الدينية، وهي قوية إلى حد كبير عند المجتمع المغربي، وخصوصا حب المغاربة الأصيل لأهل البيت، واحترامهم للأولياء والصالحين.