وهكذا إذا كان الانتصار في معركة حطين يثير في النفس البهجة، فإن البهجة لا تلبث أن تتلاشى حين نتذكر التصرفات التي أعقبت المعركة، وذهبت معها دماء المقاتلين هدرا، وفي سبيل لا شيء . وقد رد علي راد، فرددت عليه بما يلي : الواقع أني كنت رفيقا كل الرفق بصلاح الدين الأيوبي ، وتعمدت أن لا أصدم المخدرين صدمات قوية فاجعة ، لأترك لهم منفذا ولو كسم الخياط يتعللون به في مرور 800 سنة على معركة حطين) (1) .
ونسف كل الحقائق التاريخية التي تمجد هذا القائد العظيم.
ج- المواقف السياسية لبعض الدول الإسلامية: إن الساحة الإسلامية، تعاني مما أصابها من هزائم متوالية منذ سقوط الخلافة العثمانية إلى اليوم، وقد تكرست الهزيمة، وتعددت مظاهرها، انطلاقا من الساحة العسكرية والسياسية، إلى الساحة العلمية والثقافية، بل امتدت الهزيمة حتى وصلت إلى القلوب والأفكار، فصار العالم الإسلامي متشوفا إلى كل من يتغنى له بأمجاده، ويظهر شيئا من العزة والإباء، ولو على مستوى الخطابة والصحافة، وهذه ظاهرة لا يمكن إنكارها.
ولما نجحت الثورة الخمينية، وظهرت كدولة الإسلام القوية المنتظرة، لم يكن من الدول الإسلامية من يحمل نفس الشعارات التي تحملها، ويصرح بالعداء للغرب، وكان هذا ما ينتظره الشباب من دولة مثل إيران، وقد أجادت الثورة الخمينية استخدام هذا الوتر، ضمن سمفونيتها الدعائية، وسخرت قوتها الإعلامية في إثارة هذه العواطف التي غطتها الظروف السياسية، ولم تنافسها دولة أخرى في استقطاب عواطف العالم الإسلامي.
بل كان في مقابل ذلك تعاون ظاهر من بعض الدول العربية، وتخاذل في نصرة قضايا الأمة الإسلامية، وعلى رأسها قضية فلسطين المحتلة.
(1) مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج 2 - ص 357