وقد ركس هذه العاطفة مظاهر القباب والأضرحة المنتشرة في الحواضر والبوادي، وكذلك المواسم التي تقام لهذه المزارات، كل هذا يعطي هؤلاء الصالحين هالة معنوية واحتراما كبيرا، بحيث تعمل هذه المظاهر على تغذية هذه العاطفة الدينية، وشحنها بالحب والخوف الزائدين لهذه القبور وأهلها، ويغوص هذا الشعور في العقل الباطن، بحيث يجد الإنسان نفسه يكن هيبة عظيمة لكل من تزيى بمظهر يوافق الصورة الذهنية التي يحفظها العقل الباطن عن هؤلاء الناس الذين يسمون بـ"الأولياء".
وهذا شيء مغروس في الثقافة المغربية في جميع طبقاتها.
وخطورة هذه العاطفة، تكمن في الدور المهم الذي تقوم به حين تحجب العقل وتحيطه بهالة من الحب والخوف والاحترام، إذ تعمل عمل المخدر للمدارك الفكرية، فيستفيد منها هذا الشخص المتزيي بذلك الزي، وتسهل عليه عملية الإقناع، وتريحه من الانتقادات والتساؤلات التي يقوم بها العقل أثناء تلقيه لفكر جديد، مما يجعل عملية نقل السني إلى التشيع أسرع وأيسر.
ج- وجود أرضية خصبة في أحضان بعض الجماعات:
تعد جماعة العدل والإحسان من أكثر الجماعات انتشارا في المغرب، وتتميز هذه الجماعة بتنظيمها الجيد حيث تتوفر على غطاء مادي من أتباع الجماعة، وتنتشر غالبا بين شباب الكليات.
وأود أن أشير هنا إلى أنه كلما كانت عناصر الالتقاء بين جماعتين كثيرة، كلما سهل التنقل بين عناصرهما بيسر، بحيث لا يجد المتحول صعوبة في تغيير ما تعودت عليه نفسه، وألفته من مبادئ.
وجماعة العدل والإحسان، تلتقي مع الشيعة في نقاط كثيرة، مما جعلها مستنقعا قابلا لهذا الفكر.
ولعل أهم الأسباب التي جعلت هذه الجماعة عرضة لهذا الاختراق العقائدي هي ما يلي:
1- ثناء عبد السلام ياسين على الخميني وتمجيده : وهذا منتشر في كتبه، إذ لا يترك موضعا يمر فيه ذكر الخميني إلا واعتبره مثالا وقائدا...