بينما بقيت قلة قليلة من قبيلة كتامة ممن ناصر الدعوة وتبناها، وسكنوا في حي خاص بهم من أحياء القيروان يسمى "حي المقلي" والذي كان خاصا بالشيعة، وقد رأينا بعض ملامح الإذاية التي بدأت تلحقهم أيام المعز.
إلى أن جاء المعز بن باديس الخليفة الرابع من عائلة زيري، وأعلن رسميا تبنيه للمذهب المالكي، وإلغاءه لكل المذاهب التي كانت في المغرب، كمذهب الخوارج، ومذهب التشيع، وأعلن مبايعته لبني العباس. (1)
يقول الدكتور الحاجري: (ولم يكن هذا التحول الذي حدث في سياسة الدولة الزيرية، وهذه القطيعة بين القيروان والقاهرة، إلا مسايرة من السلطة الحاكمة لطبقات الشعب، ورعاية للاتجاه السائد فيه، واستجابة لما كان لا يزال يسري في نوازع ذلك الشعب، فقهائه وعامته، على درجات متفاوتة، من إنكار لذلك الذي جاءت به هذه الدولة الجديدة) (2)
عند ذلك برز الحقد الذي احتقن في نفوس المغاربة منذ سنين، فبعد أن رحلت الدولة التي كانت تدعم هذا المذهب، جاء الوقت الآن ليتعرى الشيعة من أي دعم سياسي يحميهم، بعد أن تنكر لهم المعز بن باديس، فأقدم المغاربة على قتل الشيعة، وارتكاب مجزرة بشعة في حقهم، ليتم بذلك القضاء على التواجد الشيعي في المنطقة، يقول ابن الأثير:
(
(1) انظر المؤنس ص 82 ط تونس 1387
(2) مرحلة التشيع في المغرب العربي ص141