تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعندما طلب منه ذلك، تعذر في بادئ الأمر، ثم قبل على أن يبقى الخراج والقضاء تحت أمر المعز مباشرة و،لا يتخذ رأيا إلا بمشاورته.

فاستحسن منه المعز هذا الصنيع وشكره، فلما انصرف بلكين، قال له عم أبيه، أبو طالب أحمد بن المهدي عبيد الله: (يا مولانا: وتثق بهذا القول من يوسف أنه يفي بما ذكره ؟ فقال المعز: يا عمنا: كم بين قول يوسف وقول جعفر ؟ واعلم يا عم، أن الأمر الذي طلبه جعفر ابتداءً، هو آخر ما يصير إليه أمر يوسف، فإذا تطاولت المدة سينفرد بالأمر، ولكن هذا أولى وأحسن وأجود عند ذوي العقل، وهو نهاية ما يفعله من يترك دياره.) (1)

فقد أحس المعز بهذه الفجوة الكبيرة بينه وبن شعبه، وأيقن أن المغرب سيعود إلى ما كان عليه، وأن بلكين بن زيري لن يفي بما ذكره...

وكان خروج المعز لثمان بقين من شوال سنة 361هـ.

يقول الدكتور محمد الحاجري: (لقد كان المعز يستشف ببصيرته ما يؤول إليه أمر العبيديين في أفريقية والمغرب عامة، ولعل أقصى ما كان يرجوه وهو يفارق إفريقية، أن تظل تابعة له معترفة به، أما الصبغة الشيعية، فقد علم أن لا رجاء له فيها) (2)

لقد حاول التشيع فرض نفسه على المغرب بقوة السلطان وسلطة القوة، وقد أثارت هذه القوة ردة فعل موازية لها في القوة أو أشد منها، وفجأة تلاشت قوة الدفع لدى المذهب الشيعي لتندفع تلك القوة التي أثارتها ردة الفعل وتكتسح المجال، وتنفجر بعد الضغط الذي كبتها طيلة تلك السنين.

وليس من الصعب الآن أن نتصور الوضع الذي فرضته المرحلة، بالنسبة للذين بقوا على هذا المذهب، بعد ذهاب الدولة التي كانت تسندهم وتدعمهم.

لقد آثر كثير منهم المغادرة، وكان من قبائل كتامة من رافق الدولة في خروجها من المغرب، وهذا أمر طبيعي بالنسبة للمقربين من الخليفة، أن يصطحبهم في جهاده الجديد، ويكونوا في طلائع جيشه، والمقدمين من قواده.

(1) اتعاظ الحنفا ص143

(2) مرحلة التشيع في المغرب العربي ص138

التشيع في المغرب - رسالة جامعية · الصفحة ١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التشيع في المغرب - رسالة جامعيةص ١٧٧