بعد كل هذه الصراعات وكل هذه الحروب، وكل هذه الضغوطات التي قوضت المذهب، قرر الخليفة الفاطمي المعز، أن ينهج نهجا جديدا في التعامل مع الواقع، ويلجأ إلى المهادنة والموادعة، بعدما رأى أن العنف لم ينفع في بسط نفوذ العبيديين في المغرب، لا من الناحية السياسية ولا حتى المذهبية.
ويظهر لنا بعد هذا العرض المختصر لأحوال المغرب الأقصى في تلك الفترة، أن التشيع لم يستطع أن يجد محضنا له في تلك المنطقة لأسباب أهمها:
1- الاضطرابات السياسية: إذ لم يستقر مقام العبيديين في المغرب الأقصى، ولم تهدأ الثورات عليهم، فما كادت تهدأ الفتنة بين رجال المهدي وأهل القيروان، والتي أمر المهدي أتباعه على إثرها بالكف عن دعوة العامة إلى التشيع، حتى ثار عليه الخوارج في صقلية وفي تاهرت، واندلعت على إثرها ثورة الخوارج الكبرى على يد أبي يزيد، والتي عمت المغرب كله، وحازت مباركة الفقهاء ودعمهم، واشتدت نيرانها في عهد القائم ولده، وكبر شأنها في عهد المنصور، الذي ما لبث أن توفي قبل أن يقضي عليها، حتى جاء المعز، الذي انتهج سياسة الموادعة والمهادنة.
2- تأثير المدرسة القيروانية في الساحة الدينية، فقد كان لتلك المقاومة صداها في باقي حواضر المغرب، وكانت تلك الفتاوى القيروانية في تكفير العبيديين تطعيما مضادا ضد هذه الدعوة.
3- تأثير الخلافة الأموية السنية في الأندلس على مجريات الأحداث، وتدخلها المستمر في قلب الوضع على العبيديين.
4- التأثير الديني للمدرسة الأندلسية السنية بعلماءها الكبار.
5- تمسك المغاربة بالمذهب السني الذي نشرته الدولة الإدريسية.
6- مقاومة الأدارسة في وسط المغرب وبني صالح في شماله لهذا المد.