فلم يتشيع من المغرب إلا قبيلة كتامة وشرذمة من بعض القبائل الأخرى، وحتى كتامة لم تتشيع كلها، كالعالم الكبير عبد الرحيم بن أحمد الكتامي المتوفى سنة 413هـ، الذي قال عنه القاضي عياض: (كان كبير قومه كتامة ، وإليه كانت الرحلة في المغرب...قال: وكان أكثر مدته في قومه كتامة، رأسا فيهم) (1) وكان من تلامذة بن أبي زيد رحمهم الله.
ومنهم أبو زيد عبد الرحمن بن مسعود الكتامي، توفي بعد 390 (2)
وعبد العزيز بن عبد الرحيم بن أحمد بن الفخور الكتامي توفي 430هـ (3)
وغيرهم كثير.
فهذا يدل على أن كتامة لم تكن كلها من أتباع المذهب الشيعي.
عموما فإني لم أعثر على أي أثر لهذا المذهب في المغرب العربي، ولا حتى أيام قوة الدولة العبيدية وشدتها، وكل ما وجد في هذه الفترة هو الفتاوى في تكفير العبيديين، وبعض المناظرات التي تدل على مدى المقاومة التي مني بها دعاة التشيع في المغرب.
وكما مر فإن قبيلة كتامة، قد اضمحلت حتى لم يبق منها في القرن العاشر إلا ما يقارب أربعة آلاف شخص، وكما رأينا فإن من هذه القبيلة نفسها من كان من علماء السنة، ولم أجد في ما بين يدي من كتب تراجم الشيعة، غير رجل واحد ممن ترجم له ونُسب إلى هذه القبلية، وهو أبو طالب الحسن بن عمار الكتامي، وقد رحل مع الفاطميين، وكان قاضي طرابلس الشام، وتوفي سنة 464هـ. (4)
فلم أجد إلا واحدا من هذه القبيلة ممن صار له ذكر في أوساط الشيعة وصار من قضاتهم، بينما وجدت حوالي العشرة، من فقهاء السنة الذين ينسبون إلى هذه القبيلة في هذه الفترة.
المبحث الثالث: نهاية المذهب الشيعي في المغرب:
لقد عانى العبيديون كثيرا من المغاربة، واضطر المعز إلى أن يلجأ إلى الموادعة والمهادنة، حين بدأ يحس بفشله في المغرب، فتوجهت أنظاره إلى المشرق، بعد أن يئس من هذا الشعب العنيد...
(1) ترتيب المدارك ج2ص39
(2) نفس المصدر ج1ص460
(3) نفس المصدر ج2 ص64
(4) أعيان الشيعة –محسن الأمين- ج5 ص217