فمن جهة استمرت دولة الأدارسة السنية في فاس، حتى سنة 309 هـ، حتى تم إسقاطها على يد مصالة بن حبوس الذي أرسله العبيديون لإخضاع هذه المناطق، ولم تمر ثلاثة أشهر حتى عاد الحسن بن محمد بن القاسم بن إدريس المعروف بالحجام، واسترد مدينة فاس وقتل عاملها من طرف الفاطميين.
لكنه غدر به من طرف أحد عماله ويدعى حامد بن حمدان الهمداني، إذ كان من شيعة اليمن، فتآمر ضد دولته لصالح مذهبه، واستدعى الجيش الفاطمي بعد أن سجن أمير فاس، وعزله عن جنده، فبيتهم الشيعة الفاطميون، وسقطت فاس سنة 313. (1)
كان القائد هذه المرة هو موسى بن أبي العافية، الذي نجح في إسقاط دولة الأدارسة في تلمسان أيضا، وذلك سنة 319هـ ليصفوَ الجو في المغرب الأقصى للعبيديين، لكنه لم يلبث إلا يسيرا حتى حول ولاءه إلى الأمويين، ليرسل الفاطميون جيشا آخر إلى فاس، ثم يهجم الأدارسة مرة أخرى على هذا الجيش بعد أن نجح في القضاء على جيش أبي العافية.
لتخرج فاس عن سلطة العبيديين مرة أخرى سنة 322هـ، فأرسلوا حملة أخرى في السنة التي تليها، وحاصروا مدينة فاس، لكنهم اتفقوا على الصلح هذه المرة، وأعطى أهل فاس البيعة للعبيديين، على أن يكون واليهم منهم، وإذا علمنا أن الدولة الفاطمية انتقلت إلى مصر سنة 361هـ، تبين لنا أن المذهب الشيعي لم يجد الوقت الكافي ليغرس نفسه في هذه القطر المضطرب من المغرب.
أما في شمال المغرب الأقصى فقد كانت الأمور أشد اضطرابا، وقامت ولاية نكور في شمال المغرب، على يد أمرائها من بني صالح، بالدفاع عن هذه المناطق الواسعة في شمال المغرب، واستمر صراع الفاطميين والأمويين عليها إلى أن صفت للأمويين بعد حروب سجال.
(1) أثر القبائل العربية في الحياة المغربية الدكتور مصطفى بوضيف أحمد ج1ص340-343 طبعة دار النشر الدار البيضاء