تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان معظم علماء القيروان حاضرا في هذه المعركة. وكانت سبعة بنود. بند أحمر للممسي مكتوب فيه: لا إله إلا الله محمد رسول الله. لا حكم إلا لله، وهو خير الحاكمين. وبندان أحمران لربيع (القطان)، في أحدهما: بسم الله الرحمن الرحيم. لا إله إلا الله محمد رسول الله. وفي أحدهما: نصر من الله وفتح قريب، على يد الشيخ أبي يزيد. اللهم انصر وليك على من سب نبيّك، وأصحاب نبيّك. وبند أصفر لأبي العرب مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. قاتلوا أئمّة الكُفر الآية. وبند أخضر لأبي نصر الزاهد، فيه: لا إله إلا الله. قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم. وبند أبيض للسبائي، فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. محمد رسول الله، وأبو بكر الصديق، وعمر الفاروق. وبند أبيض للعشّاء، وهو أكبرهم، فيه مكتوب: لا إله إلا الله. " إلا تنصروه فقد نصره الله " (1)

وقتل في هذه المعركة خمسة وثلاثون من علماء وصلحاء القيروان. (2)

وهكذا قاوم العلماء هذا المذهب بأقوالهم وأفعالهم، واستبسلوا في دفعه عن أرضهم وبلادهم.

ولقد كان لهذه المقاومة أثرها على باقي مناطق المغرب العربي، إذ كانت القيروان وعلماءها آنذاك هم المقتدى بهم، وكانت الفتاوى تؤخذ عنهم، وكان أهل المغرب الأقصى بحواضره يتبعون القيروان وعلماءها.

فما دام العبيديون قد فشلوا في إقناع أهل القيروان بالمذهب الشيعي وإلزامهم به وهم قلب دولتهم ومركز قوتهم، وينبوع دعوتهم، فإن عجزهم عن إقناع غيرهم من باب أولى.

وخصوصا المغرب الأقصى الذي لم يستقر المقام فيه للعبيديين، وبقي يتنازعه الخوارج من جهة، والأمويون في الأندلس من جهة أخرى.

(1) ترتيب المدارك ج1 ص370

(2) نفس المصدر

التشيع في المغرب - رسالة جامعية · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التشيع في المغرب - رسالة جامعيةص ١٧٢