قال القاضي عياض: (وكان في قبائل زناتة، رجل منهم، يكنى بأبي يزيد، ويعرف بالأعرج صاحب الحمار، واسمه مخلد بن كيداد، من بني يفرن، وكان يتحلى بنسك عظيم، ويلبس جبة صوف قصيرة الكمين، ويركب حماراً، وقومه له على طاعة عظيمة. وكان يبطن رأي الصفرية. ويتمذهب بمذهب الخوارج. فقام على بني عبيد، والناس يتمنون قائماً عليهم. فتحرك الناس لقيامه، واستجابوا له. وفتح البلاد، ودخل القيروان، وفرّ إسماعيل إلى مدينة المهدية، فنفر الناس مع أبي يزيد، إلى حربه. وخرج بهم فقهاء القيروان، وصلحاؤهم، ورأوا أن الخروج معه متعين، لكفرهم. إذ هو من أهل القبلة... وكذلك كان أبو إسحاق السبائي، يقول. ويشير بيده إلى أصحاب أبي يزيد. هؤلاء من أهل القبلة لقتالهم. فإن ظفرنا بهم، لم ندخل تحت طاعة أبي يزيد، والله يسلط عليه إماماً عادلاً، يخرجه عنا) (1) .
فاجتمعوا للخروج، وخطبهم أحمد بن أبي الوليد وحرضهم . وقال : (جاهدوا من كفر بالله، وزعم أنه رب من دون الله ، وغير أحكام الله ، وسب نبيه وأصحاب نبيه . فبكى الناس بكاء شديدا . وقال : اللهم إن هذا القرمطي الكافر المعروف بابن عبيد الله ، المدعي الربوبية ، جاحد لنعمتك ، كافر بربوبيتك . طاعن على رسلك ، مكذب بمحمد نبيك ، سافك للدماء . فالعنه لعنا وبيلا ، واخزه خزيا طويلا ، واغضب عليه بكرة وأصيلا . ثم نزل فصلى بهم الجمعة) (2)
(1) ترتيب المدارك 1ص364
(2) سير أعلام النبلاء ج15ص 156