وسئل ابن عذرة عن خطباء بني عبيد. وقيل له: إنهم يثنون عليهم. قال: (أليس يقولون: اللهم صل على عبدك الحاكم، وورّثه الأرض؟ قالوا: نعم. قال أرأيتم لو أن خطيباً خطب فأثنى على الله تعالى ورسوله، فأحسن الثناء، ثم قال: أبو جهل في الجنة، أيكون كافراً؟ قالوا: نعم. قال: فالحاكم أشر من أبي جهل) (1)
وسئل الداودي عن المسألة فقال: (خطيبهم الذي يخطب لهم، يدعو يوم الجمعة. كافر يقتل. ولا يستتاب، وتحرم عليه زوجته، ولا يرث ولا يورث ماله في المسلمين. وتعتق أمهات أولاده، ويكون مدبروه للمسلمين. يعتق أثلاثهم، بموته، لأنه لم يبق له مال. ويؤدى مكاتبوه للمسلمين ويعتقون بالأداء، ويرجعون بالعجز، وأحكامه كلها، أحكام الكفر. فإن تاب وأظهر الندم، ولم يكن أخذ دعوة القوم، قبلت توبته. ومن صلى وراءه، خوفاً، أعاد ظهراً أربعاً. ثم لا يقيم إذا أمكنه الخروج، ولا عذر له بكثرة عيال ولا غيره) (2) .
ولم يكتف العلماء بهذا الفتاوى الصريحة والجريئة، بل خرجوا على بني عبيد بسيوفهم، وجاهدوهم بأنفسهم وأموالهم.
فعندما ثار الخارجي مخلد بن كيداد المعروف بأبي يزيد على بني عبيد، تردد بعض العلماء في بادئ الأمر في القيام معه لموقفهم من الخوارج، لكنهم أجمعوا أمرهم بعد تشاور، وعزموا على الخروج مع أبي يزيد، لأن أبا يزيد من أهل القبلة، وبنو عبيد كفار ليسوا من أهل القبلة.
(1) نفس المصدر ج2 ص38
(2) ترتيب المدارك ج2ص38