1- كونها قبيلة بدوية يغلب عليها الجهل، ويتبين ذلك من عاداتها التي ذكرها الشريف الإدريسي وغيره.
2- تقطن منطقة جبلية بجبل إيكجان، قرب مدينة سطيف، التي تقع في شرق الجزائر مما يلي تونس. (1)
فكانت هذه القبيلة النواة الأولى التي اعتمد عليها الشيعي في تقوية نفوذه ونشر سلطانه، وقد كانت قد تشربت المذهب منذ وصول الداعيان الحلواني وأبو سفيان إليها.
فليس من شك في أن كتامة تشيعت واقتنعت بهذا المذهب وحاربت لأجله ودانت به.
وقد كانت كما يقول الشريف الإدريسي قبائل كثيرة، لكنها اضمحلت مع الزمن، قال: (ولم يبق من كتامة في وقت تأليفنا لهذا الكتاب إلا نحو أربعة آلاف رجل) (2) أي في القرن السادس فالشريف توفي سنة 560 هجرية.
لكن الوضع في حواضر إفريقية كان مختلفا...
فلقد جابه العلماء هذا المذهب الشيعي، وكفروه ورفضوه، وشهدت القيروان كبرى حواضر المغرب، صراعا واسعا، على المستوى الفكري والسياسي بين المذهبين.
فقد نشب صراع بين دعاة عبيد الله المهدي وبين العامة من أهل القيروان، بسبب ما بدأوا يدعون إليه وينشرونه، حتى اضطر عبيد الله إلى كفهم عن دعوة العامة إلى التشيع، تسكينا للوضع. (3)
وبعد ذلك بدأ يحاول استقطاب العلماء واستمالتهم، فكان يدعوهم إلى مجالسته ومناظرته.
وقد اشتهرت المناظرات بين أبي العباس أخي عبيد الله وبين الشيخ سعيد بن محمد بن الحديد، وكان يغلبه بالحق، ويظهر عليه، حتى اشتهر بذلك، وحتى قال له ابنه: (اتق الله في نفسك ولا تبالغ في مناظرة الرجل،فقال له حسبي من له غضبت وعن دينه ذببت) (4)
(1) انظر نزهة المشتاق في اختراق الآفاق للشريف الإدريسي ج1ص269
(2) نفس المصدر ج1 ص267
(3) مرحلة التشيع في المغرب العربي ص33
(4) طبقات علماء إفريقية ص199 طبعة الجزائر سنة 1322هـ