تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استطاع عبد الله المهدي أن يتخفى طيلة الطريق في زي تاجر، ولكنه وقع في الأسر على يد اليسع بن مدرار أمير سجلماسة، لكنه بقي شاكا في أمره، ولم يتيقن أنه المهدي الذي يبحث عنه، ولم يستطع أن ينتزع اعترافا من أصحابه رغم تعذيبهم.

وأرسل زيادة الله جيشا قوامه أربعين ألفا للقضاء على أبي عبد الله، فانتصر عليهم أبو عبد الله وغنم كل ما معهم، وأرسل لأبي عبيد الله المهدي رسالة في حبسه يبشره بالنصر والفتح.

تتابعت الحروب بين زيادة الله وأبي عبد الله، إلى أن هزمه واستولى على القيروان ودخل مدينة رقادة، وبعد أن دانت له إفريقية، دخل مدينة سجلماسة وانتصر على أميرها اليسع بن مدرار الذي لم يقتل عبيد الله المهدي، إذ أصر عبيد الله وأتباعه على كتمان أمره، وبأنه مجرد تاجر، ولم يجدِ تعذيب الأمير لأصحابه وابنه لكي يعترفوا بأمره، إلى أن تم الأمر لأبي عبد الله، وأخرج عبيد الله المهدي وولده من السجن في ذي الحجة سنة 296 هجرية.

أصبح عبيد الله المهدي أمير إفريقية ودانت له كل البلاد، وجمع أموال زيادة الله فقسمها على أهل كتامة، وعينهم عمالا على البلدان.

بدأ الدعاة في نشر المذهب بالقوة، وتم عرض الناس بين يدي المهدي، فمن لم يعتنق المذهب قتل.

بدأت العلاقة بين أبي عبد الله الشيعي وعبيد الله المهدي تسوء، لاستبداده بالأمر دونه، فأقدم المهدي بعد ذلك على قتل الرجل الذي وضعه على كرسي الحكم، وأهدى له هذا الملك، فتم قتل أبي عبد الله الشيعي وقتل أخاه، ومجموعة من أصحابهما، سنة 298. (1)

المبحث الثاني : موقف علماء المغرب من هذا المد الجديد:

لكن هل حل هذا المذهب أرض المغرب على الرحب والسعة، وتلقاه أهلها بالبشر والترحيب؟

لقد نزل أبو عبد الله الشيعي في قبيلة كتامة، وكان لهذه القبيلة مواصفات جعلتها ترحب بهذا الفكر الجديد، وتتبناه، لسببين رئيسيين:

(1) انظر قصة دخولهم إلى المغرب في تاريخ ابن خلدون ج4 ص31 فما بعدها.

التشيع في المغرب - رسالة جامعية · الصفحة ١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التشيع في المغرب - رسالة جامعيةص ١٦٤