لكن استخدام الشيعة لهذه الحقائق التاريخية في دعوتهم اليوم عبر القنوات والشبكات، كلفنا المزيد من البحث لرسم صورة واضحة في إثبات أن المغرب لم يقبل التشيع، ولم يتشرب هذه العقيدة، وأنه مالكي حتى النخاع.
لقد نجح الشيعة الإسماعيلية في إقامة أول دولة شيعية لهم بالمغرب على يد داعيين كبيرين بعثهما أبو جعفر الصادق، ووطآ لقدوم عبيد الله المهدي، الذي كان أول ملوك الدولة الفاطمية.
المطلب الثاني: مراحل تأسيس الدولة الفاطمية:
جاء إلى المغرب داعيتان ينشران مذهب الشيعة تمهيدا لقيام المهدي، واسمهما الحلواني وأبو سفيان، ونشرا مذهبهما في أرض كتامة من بلاد المغرب.
لما ورد خبر موتهما على رستم بن الحسن بن ذاذان، وكان من شيعة اليمن، أرسل أبا عبد الله الشيعي أو المشرقي إلى المغرب، وقال له : (إن أرض المغرب قد حرثها الحلواني وأبو سفيان، وقد ماتا وليس لها غيرك، فبادر فإنها موطأة ممهدة لك) (1) فذهب أبو عبد الله إلى الحج، وسأل عن أهل كتامة، وتعرف إليهم، وتألفهم بما أظهر من الخشوع والزهد والعبادة، ودخل معهم إلى كتامة سنة 288 وبدأ ينشر مذهبه، ونزل بفج الأخيار وأخبرهم بأن المهدي بشره بظهور أمره من فج الأخيار، وأن اسم كتامة مشتق من الكتمان.
فشل الجيش الذي بعثه والي إفريقية، إبراهيم بن الأغلب بقيادة ابنه الأحول في القضاء على أبي عبد الله الشيعي، بعد أن اشتد عوده، وتغلب على مناوئيه من البربر، فلم تستطع جيوش الوالي إنهاء أمر هذه الدعوة وإن استطاعت أن تهزمها في بعض المواقع. وبعد موت إبراهيم بن الأغلب، خلفه زيادة الله بن الأغلب الذي كان منشغلا بلهوه، وقتل الأحول، فاشتد فرح أبي عبد الله وأتباعه، وبدأ يخبرهم بقرب ظهور المهدي.
بعد أن استقرت الأوضاع لأبي عبد الله الشيعي، أرسل إلى عبيد الله بن محمد بن حبيب الذي كان يدعي بأنه هو المهدي، رجالا يخبرونه بما فتح الله عليهم، وأن الأرض موطأة لقدومه.
(1) اتعاظ الحنفا ج1 ص14