تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودلالة كلمة علي على الاعتزاز بالنسب مساوية من جهة قوة الدلالة على المعنى الآخر، الذي هو تشيع الدولة الإدريسية، وإذا تساوت الدلالتان، فإننا ننظر إلى القرائن التاريخية التي من شأنها أن ترجح لنا أحد هذين المعنيين، وكل القرائن تدل على أن المولى إدريس لم يكن شيعيا ، ولم ينشر في المغرب إلا المذهب السني.

بينما نجد أن تشيع الدولة الفاطمية قضية لا يناقش فيها عاقل، والأدلة التاريخية متضافرة على أنها دولة شيعية تتمسك بمذهبها وتنشره وتلزم به وتحكم على أساسه.

لذا فإن التشيع عندما دخل إلى المغرب على يد الفاطميين، بدأ يفرض على أتباعه الدخول في المذهب بالقوة، فأول ما فعل المهدي بعد أن استتب له الأمر: (أنه أمر يوم الجمعة أن يذكر اسمه في الخطبة، ويلقب بالمهدي أمير المؤمنين في جميع البلاد، فلما كان بعد صلاة الجمعة جلس رجل يعرف بالشريف ومعه الدعاة ، وأحضروا الناس، ودعوهم إلى مذهبهم، وقتل من لم يوافق) (1) ، وهذا دليل على أن المغاربة لم يكونوا قبل ذلك على مذهب الشيعة، ودليل أيضا على أن المولى إدريس لم يكن يدعوا الناس إلى مذهب جديد ويقتلهم عليه، كما فعل المهدي الفاطمي.

بل يكفي للدلالة على أن المغرب لم يعرف التشيع قبل الدولة الفاطمية، أن هذه الأخيرة حاربت دولة الأدارسة، وهي التي باءت بوزر القضاء عليها وإسقاطها سنة 305 هجرية، ولو كانت الدولة الإدريسية شيعية لما تقاتلتا.

إذاً يمكننا أن نعتبر الدولة الفاطمية أول ظهور حقيقي لمذهب الشيعة في المغرب.

وإذا علمنا أن الدولة الفاطمية كانت شيعية على مذهب الإسماعيلية، وقد علمنا مما سبق أن الشيعة الاثني عشرية تكفر الشيعة الإسماعيلية، فإن هذا كاف في إحداث القطيعة التاريخية بين التشيع الذي نحن بصدد بحثه، وهو التشيع الاثنا عشري، والذي يتبرأ عقائديا من التشيع الإسماعيلي، ويكفر أتباعه، ويعتبرهم من جملة الكفار المخالفين للحق.

(1) اتعاظ الحنفاء 1-17

التشيع في المغرب - رسالة جامعية · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التشيع في المغرب - رسالة جامعيةص ١٦٢