لقد بلغت روايات التكفير عند الشيعة من الكثرة ما يجعل هذا الفاضح عاجزا عن أن يكشف معشار ما تحمله هذه الكتب من هذا الوباء القاتل، وباء التكفير والتقتيل باسم الدين.
ولا بد لنا هنا من بعض التدبير والتقسيم لعناصر الموضوع، لنقطف من كل قتادة شوكة، ومن كل حنظلة ثمرة، فسنستبيح عذراً لشيء من التطويل، ونجعل الموضوع في ستة أبواب:
... أ-تكفيرهم لأهل السنة واستحلال دمهم:
... لقد أطلقت الشيعة كلمة الناصب على مخالفيهم، وهذه الكلمة تعني ناصب العداوة لآل البيت، لكن الشيعة تجعلها في كل مخالفيها، سواء نصب لأهل البيت العداوة، أم أحبهم ووالاهم كأهل السنة الذين يحبون عليا وآل بيته.
يقول شيخهم البحراني والذي يلقبونه بالمحقق: (والتحقيق المستفاد من أخبار أهل البيت عليهم السلام، كما أوضحناه بما لا مزيد عليه في كتاب "الشهاب الثاقب" أن جميع المخالفين العارفين بالإمامة والمنكرين القول بها، كلهم نصاب وكفار ومشركون ليس لهم في الإسلام ولا في أحكامه حظ ولا نصيب...). (1)
ويقول شيخهم المجلسي مقررا هذا المعنى للناصب: (اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام، وفضل عليهم غيرهم، يدل على أنهم كفار مخلدون في النار) (2) .
ويكفي في كونه ناصبيا، تقديمه لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وقد طُرح هذا السؤال على الإمام المهدي في سردابه، إذ كتب إليه أحدهم: (هل أحتاج في امتحانه –أي الناصب- إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاد إمامتهما؟ فرجع الجواب: من كان على هذا فهو ناصب) (3) .
(1) الحدائق الناضرة للمحقق البحراني ج 14 ص 159
(2) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 29 - ص 33
(3) وسائل الشيعة ال البيت - الحر العاملي - ج 9 - ص 490 - 491