جاء في بحار الأنوار : (باب تأويل المؤمنين والإيمان، والمسلمين والإسلام، بهم وبولايتهم عليهم السلام، والكفار والمشركين ، والكفر والشرك ، والجبت والطاغوت، واللات والعزى والأصنام بأعدائهم ومخالفيهم) (1) وذكر تحته مائة حديث.
وباب (أنهم عليهم السلام وولايتهم العدل والمعروف والإحسان والقسط والميزان، وترك ولايتهم وأعداءهم الكفر والفسوق والعصيان والفحشاء والمنكر والبغي) وذكر تحته أربعة عشر حديثا. (2) وقس ما بقي على ما ذكر.
وهنا نقطة الالتقاء بين هؤلاء الذين لم يصرحوا بالتحريف ولم يعترفوا بأن القرآن قد نقص منه شيء، وبين إخوانهم الذين تجرؤوا على التصريح بهذا الكفر، إذ مؤدى القولين واحد، وهو سلخ المعاني عن آيات القرآن الكريم، وإيجاد حقول دلالية ينمو خلالها المذهب، وينشر فيها آراءه، ليكتسب الشرعية بين المسلمين، ولا أدري أيهما أشد بعدا عن العقل والمنطق، من زعموا أن القرآن نقص منه ما يدل على معتقداتهم، أو من حطم كل مقاييس اللغة ليثبت لنفسه أدلة ويؤصل لها بتأصيل أشد غرابة وهو أنها أبعد شيء عن عقول الرجال، فيطالب بإلغاء العقل واللغة ليثبت هذه التأويلات.
المبحث الرابع: موقف الإمامية من السنة النبوية:
المطلب الأول: موقفهم من دواوين أهل السنة:
إن التصور الكامل لموقف الشيعة من السنة النبوية لن يتم إلا إذا عرفنا موقف الشيعة من روات السنة النبوية، أي صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحملة شريعته، والمبلغون عنه.
إن الشيعة في تكفيرها صحابة رسول الله الكرام، قد أدارت ظهرها لكل ما روته هذه الزمرة الطيبة، من أحاديثه صلى الله عليه وآله وسلم، وأفعاله وأحواله وسيره وأيامه.
وهذا هدم للإسلام من أساسه، إذ أن تكفير الصحابة هو رد لكل ما روي عنهم من سنن الرسول صلى الله عليه وآله وأخباره وأحكامه، وبالتالي فهو رد لكل الشريعة، وهدم لها.
(1) بحار الأنوار ج23ص 354-390
(2) نفس المصدر ج24 ص187-191