أمّا في القرآن، فقد قال الله تعالى: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ﴾ ، فالله يأمر المسلمين أن تكون منهم جماعة يدعون إلى الخير وهو الإسلام، ويأمرون بالمعروف وهو ما أمر الله به من واجب ومندوب، وينهون عن المنكر وهو ما نهى الله عنه من حرام، فإن فعلوا ذلك كانوا من المفلحين، أي الفائزين برضى الله وثوابه، وهذا دليل على أن هذا الأمر للوجوب، لِكَوْن الفلاح ترتب على القيام بهذا العمل. وقد جاء الأمر مُنْصَبّاً على تكوين جماعة، أي على تكتل أفراد معاً ،ليقوموا بهذا العمل كجماعة، أي كحزب، وليس كأفراد. والأمر في هذه الآية يختلف عن الأمر في قوله تعالى: ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ﴾ ، ويختلف كذلك عن الأمر في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لتأمرنّ بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر…)، وعن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من رأى منكم منكراً فليغيره…)، فالأمر، في هذه النصوص مُنصبّ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لجميع المسلمين، سواء أكانوا أفرادا أم حزباً أم دولةً. أمّا آية ﴿ ولتكن منكم أمة… ﴾ فهي طلب جازم من الله تعالى للمسلمين أن يتكتل منهم أفراد في جماعة، أو أكثر من جماعة، تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. والدعوة إلى الخير في الآية تعني الدعوة إلى الإسلام. والدعوة إلى الإسلام، تشمل الدعوة إلى استئناف الحياة الإسلامية، لأنه لا يكون للإسلام وجود فعلي ظاهر، إلا بوجود الحياة الإسلامية في ظل الدولة الإسلامية، لأن الإسلام كأفكار في أذهان الناس، أو في بطون الكتب أو في آيات القرآن الكريم والحديث الشريف، لن يزول من هذه الحياة، لأنّ الله تعالى كتب له الحفظ، قال تعالى: ﴿ إنَّا نحن نزّلنا الذّكر وإنَّا له لحافظون ﴾ ، ولكنّ الوجود
الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي