الفعلي لأفكار الإسلام في السلوك الإنساني، وفي الحياة البشرية، هو الذي يطرأ عليه التغيّر والزوال. والدعوة إلى إعادة دولة الخلافة هي الطريقة الشرعية لإعادة هذا الوجود الفعلي إلى الحياة.
وأمّا في السنّة، فإنّ المتتبع لسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ قبل إقامة الدولة في المدينة المنورة، يجد أنّه كتَّل أصحابه على الإسلام، وأنهم كانوا جماعة يأتمرون بأمره في كلّ شأن من شؤون الدعوة، فقد ذكر ابن كثير أنّه لما اجتمع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا ثمانية وثلاثين رجلا، ألحّ أبو بكر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الظهور، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (يا أبا بكر إنّا قليل). وأنّه - صلى الله عليه وسلم - كان يجتمع إلى الصحابة في دار الأرقم يقرئهم القرآن ويُعَلمهم الإسلام. وأنّهم بعد أن أسلم عمر بن الخطاب خرجوا وطافوا بالبيت الحرام في صَفَّيْن، حمزة في أحدهما وعمر في الآخر. فكانوا جماعة أو حزباً، أميرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يأمرهم فيطيعونه؛ كما حصل في هجرتهم إلى الحبشة وإلى المدينة، وفي إرساله - صلى الله عليه وسلم - مصعبَ بن عمير إلى المدينة، والطفيلَ بن عمرو الدوسي إلى قومه، وفي طلبه النصرةَ لإقامة الدولة. وقد بيّن الله تعالى في القرآن أنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد سار على طريقةٍ معينة في حمله الدعوة، وأنّ المسلمين مأمورون باتباعها، قال تعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ - ﴾ ، فهي طريقة واجبة عليه وعلى من اتبعه من المسلمين إلى يوم القيامة بقرينة قوله تعالى: (وما أنا من المشركين)، ولقوله تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ .