وإنّ الأحداث، التي مرّت بالمسلمين بعد هدم دولة الخلافة، دلَّتْ وتدلّ على أنّ سبب المصائب التي حلّت بالمسلمين ولا تزال، هو عدم تحكيم الإسلام في جميع شؤون حياتهم. وإنّ ما قام به المسلمون، من حركات وأعمال لإعادة نظام الإسلام إلى الحياة، يدلّ على أن إعادة الخلافة لا تكون بفعل العبادات كالصلاة والحج والزكاة، ولا بالمحاضرات والمؤتمرات وتعلُّم أحكام الإسلام، ولا ببناء المساجد وإنشاء دور القرآن، ولا تكون بإحياء التراث الإسلامي وطبعه، ولا تكون بالاشتراك في البرلمانات والحكومات القائمة على أساس النظام الرأسمالي، ولا بأيّة طريقة أو وسيلة لم يدلّ الدليل الشرعي على أنّها شُرِّعتْ لإقامة دولة الخلافة، لأنّ الله تعالى الذي بعث محمداً - صلى الله عليه وسلم - بالإسلام عقيدةً ونظامَ حياة، كما بيّن أفكار العقيدة وأحكام المعالجات، بيّن طريقة المحافظة على العقيدة وحملها، وبيّن طريقة المعالجات ومنها الطريقة لإقامة الدولة الإسلامية، وهي الطريقة نفسها التي سلكها رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - لإقامة الدولة الإسلامية في المدينة المنوّرة، التي ظلّت قائمة أكثر من ثلاثة عشر قرناً، حتى هدمها الكفار وعملاؤهم بسبب ضعف المسلمين عام 1924م.
ولإعادة دولة الخلافة لا بدّ من الالتزام بهذه الطريقة الشرعية، التي بيّن الله تعالى وجوبها وأحكامها في القرآن والسنّة.