إنّ الفكر واللغة متلازمان، والعلاقة بينهما وطيدة جدّاً، فاللغة وعاءُ الفكر، ووسيلتُه الفعّالةُ في التلقّي والإعطاء. وحاملُ الدعوة، كلّما اتسعت معرفتُه في اللغة، وزادت حصيلتُه من مفرداتها وصِيغها، زاد تمكُنُه من استيعاب الأفكارِ ونقلِها للآخرين.
إلا أنَّ الألفاظَ والجمل وحدها، مهما كانت عذبةً وجميلة، لا تُشكل إلا وعاءً فارغاً مزخرفاً إن لم تحتوِ على المعاني، ولاتكون إلا جسداً ميّتاً إن لم تحمل الأفكارَ والمشاعر من المُتكلِم إلى المخاطَب.
وكما أنّ اللغة لازمةٌ وضروريةٌ لحامل الدعوة من أجل تغيير المجتمع، فإنّ المجتمع من أهمّ مصادر اللغة، ففي أحضانه نشأت اللغةُ ونمت، وعَيْشُ حاملِ الدعوة في المجتمع كحامل دعوة يُكسِبُه ألفاظاً وصِيغاً جديدة، وكلّما زاد اتصالُه الحيّ بأفراد المجتمع اتسعت لغتُه ونمت.
وجوب التكتل لإعادة الخلافة
هذه هي الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية، كما فُهمت من الأدلة الشرعية، ومنها سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي طريقة واجبة الإتباع من أجل إعادة دولة الخلافة. فعلى المسلمين أن يتكتلوا للسير على هذه الطريقة، لأن التكتل لإعادة الخلافة واجب شرعي وهو من أجَلّ الواجبات الشرعية.