وليس من الواجب شرعاً أن يكون كلُّ حامل دعوة عالماً من علماء اللغة، وإنّما المطلوبُ منه أن يكون لديه الحصيلةُ اللُغوية التي تمكّنه من حمل الدعوة على وجهٍ مؤثر، بحيث يستطيع بهذه الحصيلةِ اللُغوية فَهْمَ الأفكار والآراء التي يتبناها، وفي الوقت نفسِه يستطيع حمْلَها للآخرين بشكل مُفهِم ومؤثر. وهذا يقتضي منه المواظبةُ على حضور الحلقات والجلسات بذهنٍ متفتِح وأذُنٍ واعية، وعلى المشاركة في المناقشات والتعقيبات، ليمارس هو نفسه لغةَ حمل الدعوة. ويقتضي منه أيضاً المواظبةُ على قراءة القرآن، ثم الحديث الشريف والسيرة النبوية، والثقافة الحزبية، والاطلاعُ على بعض ما يصدر من كتب وصحف ومجلات، والاستماعِ إلى وسائل الإعلام، وأن يظلّ اتصاله،كحامل دعوة، مستمراً بأعضاء الحزب وبالناس، يناقشهم ويتفاعل معهم، ما يجعل فكرَه ولغتَه في نمو مستمر.
وعلى حامل الدعوة أن يحرص على الإحاطةِ بالألفاظ الشرعية، والمصطلحات الفقهية، ومعرفةِ مدلولاتها، كدار الإسلام ودار الكفر، والحلال والحرام، والخير والشرّ، والمتواتر وخبر الآحاد،… وأن يحرص أيضاً على فهمِ المصطلحات المطروحة في المجتمع الذي يعمل فيه لتغييره، كالعلمانية والديمقراطية، والعولمةِ والخصخصة، والحمايةِ الجمركية وحماية الملكية الفكرية،… وذلك لكي يتخذ منها موقفاً بناءً على الفكر الذي يتبناه كحامل دعوة، وكي يُفهمَها للمسلمين ليتخذوا منها الموقفَ نفسَه.
فعلى حامل الدعوة أن يتزوَّد بالألفاظ والمصطلحات والجُمل اللازمة لإيصال آرائه وأفكاره للناس بدقّة ووضوح، مستعملاً الأساليبَ الموائمة حسب المخاطَبين وحسب ظروفهم، فيُوجِز ويختصر عندما يكون الإيجازُ أوقعَ في النفس وأنسبَ للظرف، ويُسْهِب ويشرح عندما يكون هناك حاجة للإسهاب والشرح.