وقد حثّ الإسلام على التعلُّم والقراءة، فكان أول ما أنزل الله تعالى على رسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ - خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ - اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ - الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ - عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ . وكما فضّل الله الإنسان على كثير من المخلوقات بعقله، فقد فضّله على الملائكة المقربين بعلمه وتعلُّمه، وقد تمّ هذا العلم والتعلُّم باللغة، قال تعالى: ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ - قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ - قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ - وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ ﴾ .
واللغة العربية ركن أساسي في أيّ تكتل سياسي يكون مبدؤه الإسلام، لأنّ التكتل القائم على الإسلام يحتاج إلى الاجتهاد، لاستنباط أحكام شرعية للوقائع التي تواجه التكتل، ولا يكون الاجتهاد إلا باللغة العربية، فكان من شروط أيّ تكتلٍ حتى يكون مُجْزِئاً أن تتوفر في القائمين عليه القدرةُ على الاجتهاد.
وهذا لا يعني أنَّ حمل الدعوة إلى الإسلام لا يكون إلا باللغة العربية، لكون الاجتهاد لا يكون إلا بها، وذلك لأنَّ الاجتهاد في التكتل فرض على الكفاية،وليس فرضَ عين، فيجوز للمسلمين الذين لا يتكلمون العربية وينتمون إلى التكتل أن يحملوا الدعوة بلسانهم إلى غيرهم من أبناء لغتهم.