ولأهمية اللغة شبَّه الله تعالى الإيمان والعمل الصالح بالكلمة الطيّبة، وشبَّه الكفر والعمل السيئ بالكلمة الخبيثة، قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ - تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ - وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ ﴾ .
وللمكانة الرفيعة للّغة جعل الله تعالى القرآن الكريم بأسلوبه اللغوي المعجزةَ الدالّةَ على نبوة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، فصاغه من اللغة نفسها التي كان العرب يفخرون بضلوعهم في إتقانها، وتحدّاهم بأن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا عن ذلك، ما جعل اللغة العربية جزءاً لا يتجزأ من الإسلام، بل جزءاً من عقيدة المسلمين، قال تعالى: ﴿ إنّا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون ﴾ ، وبذلك أصبحت اللغة العربية لغة الإسلام، واللغة الرسمية لدولة الخلافة، وهي اللغة الوحيدة التي بها تُفهم نصوص القرآن والسنة، وبدونها لا يمكن استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها، فكان إتقان اللغة العربية فرضاً على الكفاية، لأنّ الاجتهاد، الذي لا يتمّ إلا بإتقانها، فرض على الكفاية.