تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأماّ الجدال بالتي هي أحسن، فهو النقاش الذي يعتمد على الحكمة والموعظة الحسنة، لضرب الأفكار السقيمة والمفاهيم المغلوطة، ثمّ بيان الأفكار المستقيمة والمفاهيم الصحيحة. فالجدالُ قرعُ الحجة بالحجة، لهدم الباطل وإقامة الحقّ، دون لينٍ أو محاباةٍ، فالله تعالى يقول: ﴿ فاصدع بما تُؤمر وأعرض عن المشركين ﴾ ، ويقول: ﴿ فأعرض عنهم وعِظهم وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغا ﴾ ، ويقول: ﴿ يا أيّها الرسول بلّغ ما أُنزِل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلَّغتَ رسالتَه ﴾ ، وعن عبادةَ بن الصامت أنّه مما بايعهم عليه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في العقبة الثانية: «وأن نقومَ أو نقولَ بالحقّ حيثما كنا، لا نخافُ في الله لومةَ لائم»، وعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: «كان كلامُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلاماً فصلاً، يفهمُه من يسمعُه».

وإنّ حمل الدعوة بالبراهين القاطعة، و التذكيرِ الجميل والنقاشِ المُقنِع، يحتاج إلى لغة، لكونها الأداةَ الوحيدة اللازمة للقيام بهذه الأمور. وبدونها يتعذر حملُ الدعوة.

ولأهمية ومكانةِ اللغة في حمل الدعوة أرسل الله الرسل بلسان أقوامهم، قال تعالى: ﴿ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليُبيِّن لهم ﴾ ، وجعل الله تعالى تعليم البيان مصاحباً لخلق الإنسان، قال تعالى: ﴿ الرَّحْمَانُ - عَلَّمَ الْقُرْآنَ - خَلَقَ الْإِنسَانَ - عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾ ، ولضرورة البيان في التبليغ جاء في القرآن الكريم على لسان موسى عليه السلام: ﴿ واحلل عقدةً من لساني يفقهوا قولي ﴾ ، وجاء أيضا: ﴿ وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِي ﴾ .

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٩٢