صحيحٌ أنّ حاملَ الدعوة الإسلامية، بسلوكه المنضبط بالإسلام، أصبح إسلاماً يتحرك على الأرض، ولهذا السلوكِ أثرٌ على المجتمع الذي يعيش فيه، إلا إنّه بحاجة إلى بيان لُغوي لنقلِ أفكاره ومفاهيمه للناس بشكل واضح ومؤثر، لأنّ السلوك وحده لا يكفي لهذا البيان، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته إسلاماً نقيّاً يعيش بين الناس في مكّة، إلا إنّه - صلى الله عليه وسلم - لم يفتر عن الدعوة بلسانه، يغشى المجالس والأسواق ويتصل اتصالاً حيّاً بالأفراد والجماعات، يتحدثُ إليهم مبيّناً حقيقةَ الدين الذي بعثه الله تعالى به، داعياً إياهم إلى اعتناقه وإلى ترك مايعبدون من دون الله، قال تعالى مخاطباً رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلَّ حامل دعوة: ﴿ ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ﴾ ، والحكمة-هنا- تعني البرهانَ القاطع، وهي مخاطبة عقول الناس بالأدلة المقنعة. وامّا الموعظةُ الحسنة فتعني التذكيرَ الحسن، وذلك بإثارة مشاعر المخاطَب لقبول ما يُعرض عليه من أفكارٍ صحيحة، أو لرفضِ وهجرِ ما هو عليه من الأمور السيئة، فالله تعالى خَوَّفَ من جهنّم لاتقائها، ورَغَّبَ في الجنّة للسعي لها، كما في قوله تعالى في سورة النبأ: ﴿ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا(21)لِلْطَّاغِينَ مَآبًا(22)لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا(23)لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا(24)إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا(25)جَزَاءً وِفَاقًا(26)إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا(27)وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا(28)وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا(29)فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا(30)إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا(31)حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا(32)وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا(33)وَكَأْسًا دِهَاقًا(34)لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا(35)جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا(36) ﴾ .
الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٩١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي