تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلى المسلمين، وعلى الأحزاب والجماعات الذين يعملون لاستئناف الحياة الإسلامية، أن يتحروا بشكل دقيق، الطريقةَ التي اتبعها رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - في إقامة الدولة الإسلامية، وأن يفهموا النصوص الشرعية المتعلقة بذلك فهماً صحيحاً، وأن لا يخلطوا بين عمل الدولة وعمل الأفراد من جهة، وبين عمل الحزب من جهة أخرى، لكي يَصِلوا إلى ما وصل إليه - صلى الله عليه وسلم - من نجاح ونصر، ﴿ ولينصرنَّ الله من ينصرُه، إنّ الله لقويٌّ عزيز ﴾ .

أثر اللغة في حمل الدعوة

إنّ حاملَ الدعوة، الذي يعمل لاستئناف الحياة الإسلامية، قد وضع نفسَه في مركزِ القيادة، ولا بدّ للقائد حتى ينجحَ في قيادةِ أمته، أن يتّصفَ بالجرأة والمثابرةِ والعلم، لأنّ الأمّةَ، أيةَ أمة، لا تُولّي قيادتَها لجبانٍ أو متكاسل أو جاهل.

ومن أهمّ هذه الصفاتِ الثلاث العلم، ومن العلم فهمُ الفكرةِ التي يدعو لها حاملُ الدعوة، وفهمُ الطريقة التي يدعو بها، لأنّ فَهْمَ الفكرةِ والطريقة، والربطَ بينهما، من أهمّ العناصرِ الأساسية في نجاح الدعوة، ولأنّ العملَ، وهو حملُ الدعوة، حتى يكون منتجاً وناجحاً، لا بدّ أن يُسْبَقَ بالفكر الذي له علاقةٌ بالعمل، وأن يكون العملُ من أجل غاية.

وما دامت اللغةُ هي وعاء الفكر، وهي الوسيلة الأساسية لأخذ الفكر وإعطائه، وهي الأداة المتيسرة دائماً، لنقلِ المعارف وتوصيلِ الأفكار والأحاسيس، فإنّ أثرَ اللغة في الفكر وحمل الدعوة كبيرٌ وأساسي، لأنّ وظيفتها لا تقتصر على إمداد الفرد بالأفكار والمعلومات، وعلى نقلها للآخرين، بل هي أيضاً وسيلةٌ لإثارة مشاعر الآخرين لدفعهم إلى القيام بالعمل.

فباللغة، إن كان الإنسان يملك زمامها، يستطيعُ أن يُعبّر عن كلّ ما يختزنه دماغُه من أفكارٍ وآراء، وعمّا تجيش به نفسه من مشاعر، بشكل دقيق ومؤثر. وباللغة، يستطيع نَقْلَ مفاهيمه للآخرين لتُصبحَ مفاهيمَ لهم.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٩٠