فالأعمال التي تقوم بها بعض الجماعات والأحزاب الإسلامية، فيما هو مُناط بالفرد أو بالدولة، هي أعمال مشروعة مطلوبة من الفرد أو الدولة، ولكنها غير مطلوبة شرعاً من الحزب أو الجماعة التي تعمل لاستئناف الحياة الإسلامية، لأن الله سبحانه وتعالى العليم الحكيم، قد أناط بكل جهة مسؤولية معينة تقوم بها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «(كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)» رواه البخاري ومسلم و...، ففي هذا الحديث قسّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسؤولية، وعلى كل راعٍ واجب القيام بمسؤوليته تجاه رعيته التي عينها له الشرع. فرعاية شؤون الناس هي مسؤولية الحاكم، ورعاية الأسرة هي مسؤولية رب الأسرة. فالله تعالى أمر المسلم كرب أسرةٍ أن يأمر ولده بالصلاة لسبعٍ، وأن يضربه على تركها لعشر، ولم يأمر هذا الوالد بقطع يد ولده إن سرق، أو بقتله إن ارتدّ، لأن تطبيق الحدود ليست من مسؤولية الفرد، وإنما هي مسؤولية الدولة. وقال عليه السلام بصفته رئيساً للدولة: (من ترك مالاً فللورثة ومن ترك كلاَّ فإلينا) رواه مسلم وأبو داود ، وفي رواية أخرى:(…ومن ترك كلاًّ فلبيت المال)، فرعاية شؤون الفقراء والمحتاجين من مسؤولية الدولة.
الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٨٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي