تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يقال إنَّ هذه الأحكام المتعلقة بالزكاة، وبرعاية الشؤون، لم تكن قد شرعت بعد، وهي الآن مطلوبة منّا كما هو مطلوب منّا حمل الدعوة، لا يقال ذلك، لأنَّ الله الخبير البصير، كان يُنزّل من الوحي والأحكام ما يحتاج له الناس في حينه، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة، لم يُؤمَروا كجماعة بتشكيل لجان أو جمعيات خيرية لرعاية شؤون الناس، بل أُمروا بحمل الدعوة لتغيير مفاهيم الكفار إلى مفاهيم إسلامية، من أجل تغيير حياتهم إلى حياةٍ إسلامية في ظلِّ دولة إسلامية، تكون مسئولة عن رعاية شؤونهم جميعها.

ج) القيام بالأعمال الخاصة بالفرد كفرد. إنَّ بعض الأحزاب والجماعات الإسلامية ركزت على أعمال خاصة بالفرد كفرد، وصارت تدعوا لها كحزب أو جماعة من أجل استئناف الحياة الإسلامية، مثل الأخلاق والأعمال الخيرية. فهي تدعو الناس لأن يتصفوا بالأخلاق التي أمر بها الإسلام، كالصدق والعفة والأمانة وغيرها، وتدعوهم أن يتعاونوا فيما بينهم على شظف العيش، بأن يتصدق غنيّهم على فقيرهم، وأن يساعد قويّهم ضعيفهم، بل دعتهم لجمع الأموال من أجل إعانة الفقراء وبناء المدارس والمساجد والمستشفيات. فقد اعتبرت أنَّ المجتمع مكون من أفراد، فإن أصلحت الفرد صلح المجتمع. بينما المجتمع في حقيقته مكونٌ من أفراد وأفكار ومشاعر وأنظمة ، فأن غيّرت الأفراد فقط لا يتغير المجتمع ، فلا بدَّ من تغيير مكونات المجتمع كلِّها وهي الأفراد والأفكار والمشاعر والأنظمة .

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٨٧