فجمع الزكاة مثلاً وتوزيعها، من أعمال الدولة، وليس من أعمال الحزب، فإن لم توجد الدولة، وهي الجهة المسئولة عن ذلك، وجب على المسلم المالك للنصاب أن يعطيها هو لمستحقيها، ولا يدخل تشكيل لجان الزكاة تحت قاعدة: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، لأنّها تتم بدون لجان، وإنما يدخل تحت هذه القاعدة بالنسبة للزكاة، هو وجوب إقامة الدولة الإسلامية، لأنه لا يتمّ أخذ الزكاة المستحقة جميعها، وتوزيعها على أصحابها، ومعاقبة مانعيها، بالوجه الشرعي، إلاّ بوجود هذه الدولة. وكذلك مساعدة المحتاجين وتطبيب المرضى ومحاربة المحرمات وغيرها، هي من مسئولية الدولة، وليست من مسئولية الحزب أو الفرد، فإنْ قام بها الفرد بغضّ النظر عن انتمائه لحزب، فعمله مندوب ويستحق عليه الثواب. وهذه الأعمال لا تُسقِط عنه العمل لإقامة الدولة الذي هو فرضٌ، إن قصّر فيه أثم.
والحزب أو الجماعة التي تعمل لاستئناف الحياة الإسلامية، لا يجوز لها أن تشغل نفسها بما هو من مسئولية الدولة وليس من مسئوليتها، لأنَّ أعمال الطريقة لاستئناف الحياة الإسلامية يجب أن تستند إلى أدلة شرعية تبيّن أنّها من أعمال حمل الدعوة، من أجل أن تحقق الغاية التي فرضت من أجلها، وإلا انشغل حملة الدعوة بأمور لا تحقق الغاية، ما يؤدي إلى الإخفاق، لأنّ التزام حملة الدعوة بأحكام الطريقة الشرعية شرط أساسي من شروط النصر، قال تعالى: ﴿ إن تنصروا الله ينصركم ﴾ ونصرنا لله يقتضي منّا إتباع ما أمر به في محله.
فالأعمال المطلوبة من الحزب الذي يعمل لاستئناف الحياة الإسلامية، غير الأعمال المطلوبة من الدولة، وغير الأعمال المطلوبة من الفرد.