تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنَّ كثيراً من هذه الأعمال هي من اختصاص الدولة، ومن مسئوليتها تجاه رعيتها، لأنَّ رعاية شؤون الناس الفعلية فيما له علاقة بالحياة العامة في الدولة، هي مسئولية الحاكم وليست مسئولية الحزب أو الفرد. وانشغال الحزب أو الجماعة بالأعمال التي هي من مسئولية الحاكم، هو انشغال بأعمال ليست من مسئوليته شرعاً. هذا من جهة، ومن جهة أخرى هو معاونة للحاكم الذي يُراد تغييره، فيقوم الحزب بالرعاية التي يجب على الحاكم أن يقوم بها، مما يُخَدِّر الناس ويقوي سلطة الحاكم ويزيد في عمر حكمه.

والرسول - صلى الله عليه وسلم -، الذي هو أسوة لنا، لم يُرْوَ عنه أنه اشتغل في العهد المكي، عهد حمل الدعوة، بما هو من صلاحية ومسئولية الحاكم، ولمّا مرّ بآل ياسر وهم يُعذبون، قال لهم: (صبراً آل ياسر، فإنّ موعدكم الجنة) رواه ابن اسحاق في سيرة ابن هشام . ولم يجمع مالاً من الصحابة لعتقهم ، ولم يأمر بذلك، بل قام أبو بكر الصديق ،وغيره من الصحابة كلٌّ بمفرده، بهذا العمل على أنه عمل فردي مندوب، يبتغون به الثواب من الله. ولم يقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتشكيل لجانٍ لرفع الظلم أو الفقر عن الناس ولا عن الصحابة، بل كان يطلب من الصحابة الصبر على الأذى، والثبات على الدعوة، حتى يأتي نصر الله.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٨٥