تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأبلغ من ذلك، موقفه - صلى الله عليه وسلم - في بيعة العقبة الثانية، بيعة الحرب، حين قال له الأنصار: مُرْنا فَلَنَمِيلنّ عليهم بِمِنى مَيْلة واحدة، فقال لهم - صلى الله عليه وسلم -: (لم نؤمر بعد). فاستعمال القوة المادية من الحزب أو من الجماعة لا تجوز في حمل الدعوة، لا منهم ولا من غيرهم بأمر منهم، إلاّ لإقامة الدولة الإسلامية ،فيجوز للحزب أن يستعين بأهل القوة من الأمة لينصروه ، من أجل إزالة الحواجز المادية التي تعترض إقامة الدولة. وأما استعمال القوة المادية بعد إقامة الدولة لنشر الإسلام بالجهاد، ولمحاربة أهل البغي، ولإزالة المنكرات، وللدفاع عن الدولة فهي مطلوبة، ولها أحكامها الشرعية الخاصة بها.

ب) القيام بالأعمال الخاصة بالدولة كدولة. يقول أحدهم في معرض توجيهه لشباب حملة الدعوة: "أوصي الشباب أن ينزلوا إلى هؤلاء في مواقعهم ، ليسهموا في تعليم الأميين حتى يقرؤوا، وفي علاج المرضى حتى يصحوا، وفي تقوية المتعثرين حتى ينهضوا، وفي مساعدة المتبطلين حتى يعملوا، وفي معاونة المحتاجين حتى يكتفوا، وفي توعية المتخلفين حتى يتطوروا…"، ويقول أيضاً في نفس المقال: "على الشباب أن ينشئوا لجاناً لمحو الأمية، وجمع الزكاة وتوزيعها…"، ويقول: "إنَّ إقامة الدولة التي تحكم بشريعة الله، وتجمع المسلمين على الإسلام، وتوحدهم تحت رايته، فريضة على الأمة الإسلامية، يجب أن نسعى إليها…"، ثم يقول بعد ذلك: "وإلى أن يتحقق هذا الأمل، ينبغي أن يشتغل الناس بما يقدرون عليه، مثل إنشاء صندوق للزكاة أو مستوصف شعبي، أو مستشفى خيري، وغيرها من الأعمال الخيرية"، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿ فاتقوا الله ما استطعتم ﴾ .

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٨٤