تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

‍فالرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة رضوان الله عليهم، لم يقوموا في دور التثقيف أو دور التفاعل، بأعمال مادية لحمل الدعوة، بل اقتصروا على قراءة القرآن وتعليم الإسلام، ومجادلة الكفار، وطلب النصرة، لأن تحطيم الحواجز المادية التي تعترض إقامة الدولة، هو للأمّة صاحبة السلطان، التي تؤمن بالمبدأ، وتحتضن حملة الدعوة من أجل إيصالهم إلى الحكم. أمّا حملة الدعوة كحزب، فلم يرد أي دليل شرعي على قيامهم بالأعمال المادية، ولو ضد بعض المنكرات التي تنتشر في المجتمع، كتحطيم خمارة أو نسف دار "سينَما"، أو قتل رجل أمن، أو اغتيال مسئول أو حاكم، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة كانوا قادرين على القيام بمثل هذه الأعمال ولم يقوموا بها، رغم انتشار المنكرات، ورغم الأذى الذي كانوا يلاقونه من مشركي مكة، ويشهد على ذلك موقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وموقف أصحابه. فقد روي أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرّ يوما بكفار قريش، وهم عند الكعبة، فوثبوا عليه وثبة رجل واحد وهم يقولون: أنت الذي قلت كذا وكذا، فيقول: نعم،أنا الذي أقول ذلك، فأخذ رجل منهم بمجمع ردائه، فقام أبو بكر دونه وهو يبكي ويقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله. ومن ذلك أيضا قول الصحابة له وهم في مكة:(يا رسول الله، إنّ أحدنا يُمْسي ولا يأمن على نفسه أن يصبح، ويصبح ولا يأمن على نفسه أن يمسي، فمُرْنا يا رسول الله فلنقابلهم بمثل ما يقابلونا به، فكان - صلى الله عليه وسلم - يقول لهم: لا، لم نؤمر بعد). فقد منعهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من استعمال القوة المادية مع قدرتهم على القتال، ومنعهم من مقابلة الأذى بالأذى، مع أنّ لديهم سلاحاً كسلاح الكفار، وفيهم الأبطال والشجعان كعمر بن الخطاب، وحمزة بن عبد المطلب، وسعد بن أبي وقاص وغيرهم.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٨٣