تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدعوة من قبل الأحزاب والجماعات، لا يصلح لذلك، لأنّ هذا العمل الذي قام به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمل فردي من باب إزالة الفرد المنكر الذي يستطيع إزالته، قام به ولم يطلب من الصحابة أن يقوموا بمثله، ولم يقم به أمامهم، بل كان حريصاً –كما قال علي بن أبي طالب– على أن لا يراه أحد من الناس. وهذا الفعل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معارض لقوله لأصحابه عندما طلبوا منه مقابلة الأذى بمثله، (لم نؤمر بعد). وإنْ تعارض فعله - صلى الله عليه وسلم - مع قوله إما أن يجمع بينهما فيعمل بالدليلين كل في موضعه، أو أن يرجح القول. كما أنّ هذا الفعل كان سابقاً في الزمن لقوله - صلى الله عليه وسلم - أيضاً في بيعة العقبة الثانية مع الأنصار، عندما استأذنوه بمقاتلة قريش: (لم نؤمر بعد). وإنْ تعارض الدليلان، وعرف السابق منهما، كان السابق منسوخاً باللاحق.

وهذا العمل أيضاً، وإن كان عملاً مادياً، فإنّه إلى حدٍّ ما، يشبه ما فعله إبراهيم عليه السلام في أصنام قومه، كان المقصود منه بيان بطلان عقيدتهم، ولفت نظرهم إلى أنّ آلهتهم لا تستطيع دفع الأذى عن نفسها. وهو عمل أقرب إلى الأعمال الفكرية منه إلى الأعمال المادية، لأنّه لم يوقع الأذى بأيٍّ من المشركين، إنَّما-ربما- دفعهم هذا العمل إلى التفكير في واقع الآلهة التي كانوا يعبدونها، ومدى عجزها في الدفاع عن نفسها، فكيف تكون أهلاً للعبادة !!

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٨٢