تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فالواقع الذي نعيشه، والذي هو بحاجة إلى تغيير، ليس دار إسلام ولا حياة إسلامية، لأن الأمرين اللذين يتوفران مجتمعين في دار الإسلام غير متوفرين الآن معاً في أي قطر من أقطار المسلمين، وهذان الأمران هما: تطبيق أحكام الإسلام في جميع مناحي الحياة، وأمان الدار بأمان المسلمين.

وكذلك ما ورد في الحديث الثاني: (قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة)، ومعناه لا تقاتلوا الحكام ما طبقوا شرع الله، فإن تركوه وطبقوا غيره فقاتلوهم، فهو أيضاً خطاب لمن شهد الحكام الذين كانوا يطبقون الإسلام.

فالواقع الذي يعيشه المسلمون اليوم، في أوائل القرن الحادي والعشرين للميلاد، والذي هو بحاجة إلى التغيير، يشبه من حيث مناط الحكم الواقع الذي وجده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مكة منذ البعثة، ويشبه الواقع الذي وجده مصعب بن عمير في المدينة المنورة. فكان لا بدّ لحملة الدعوة الذين يعملون للتغيير أن يدركوا حقيقة هذا الواقع، من أجل البحث عن الأدلة والأحكام الشرعية التي تنطبق على هذا الواقع، من أجل الالتزام بالطريقة الشرعية في عملية التغيير، وهي العمل في المجتمع كما عمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مكة، وكما عمل مصعب بن عمير في المدينة، حسب المراحل والخطوات التي ذُكرت سابقاً.

ومنهم من رأى أنّ المجتمع مجتمع إسلامي وفيه خلل، فهو بحاجة إلى إصلاح، وليس إلى تغيير. فبدأوا يقومون بأعمال للإصلاح، منها ما هو مادي كإزالة بعض المنكرات وتقديم المعونة للفقراء والمحتاجين، ومنها ما هو معنوي كالدعوة إلى تقويم أخلاق الأفراد، فتَوَهّموا وأوهموا غيرهم بأنهم سائرون على الطريق الصحيح بقيامهم بهذه الأعمال:

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٨٠