تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ الذين توصلوا إلى تلك الطريقة لاستئناف الحياة الإسلامية، لم يدركوا الفارق بين الواقع الذي نعيشه اليوم، وبين الواقع الذي نصّت عليه الأحاديث، إذ أنّ ما نراه اليوم من الكفر البواح، لم يبدأ في زماننا، بل وجدنا أنفسنا نعيش فيه منذ بلوغنا، فلقد ولدنا في دار كفر، ولا نزال، وها نحن نعيش في هذه الدار حياة غير إسلامية، ولم تتغير هذه الدار وهذه الحياة على مرآى منّا، كما حصل مع من كان موجوداً ومكلفاً عندما هدم الكفار ومصطفى كمال دولة الخلافة، وقام بعدها حكام في بلاد المسلمين يحكمون المسلمين بأنظمة الكفر، حينها كان الواجب على المسلمين الذين شهدوا تلك الجريمة الشنعاء، أن يحملوا السلاح في وجه من ارتكبوها، وأن يقتلوا كلَّ من يصرّ على الوقوف في وجه تطبيق الإسلام.

فالأحاديث التي استدلوا بها تدل على أن المخاطب بحمل السلاح وقتال الحكام إن أظهروا الكفر البواح هم المسلمون الذين شهدوا تغيير دار الإسلام إلى دار كفر، لأنَّ السلطان والأمان كانا للمسلمين، وهؤلاء المسلمون هم الذين بايعوا الخليفة على أن يحكمهم بالإسلام فإن جاء أخر ونازع هذا الخليفة، واغتصب السلطة منه ليحكم المسلمين بغير ما أنزل الله، كان عليهم أن يقاتلوه حتى يرجع إلي الإسلام، وإلاّ قتلوه ليعيدوا خليفتهم، أو يبايعوا غيره ليحكمهم بما أنزل الله. لأن نص الحديث الأول: (إلا أن تروا كفراً بواحاً)، وهذا يعني أنكم لم تكونوا ترون الكفر البواح من الحاكم، فصرتم ترونه منه، أو في زمنه، فهو خطاب لمن شهد التغيير من الإسلام إلى الكفر، وهذا لا ينطبق على المسلمين اليوم الذين لم يشهدوا التغيير.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٧٩