تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد أن أحسَّ المسلمون بالواقع السيئ الذي يعيشونه، تداعى الواعون منهم إلى تغيير هذا الواقع، حيث دبّت فيهم أحاسيس النهضة على أساس الإسلام، فتشكلت الأحزاب والجماعات من أجل التغيير، إلاّ أنها سارت في طرق مختلفة، مخالفة في كثير من أحكامها أحكام الطريقة الشرعية التي بيّناها، وكان هذا الاختلاف والمخالفة ناجماً عن اجتهاداتهم غير الدقيقة التي توصلوا إليها. فمنهم من رأى أنّ واقع الحياة التي يحياها المسلمون الآن بعد هدم الخلافة هي حياة غير إسلامية، وأنّ الحكام القائمين عليها لا يحكمون بالإسلام، لذلك يجب إشهار السلاح في وجوههم ومقاتلتهم، ومن ثمَّ قتلهم إن أصروا على فعلهم، ثم الإتيان بحكام يطبقون الإسلام، وتنتهي المشكلة. وقد استدل هؤلاء بأحاديث صحيحة منها: ما روى عن عبادة بن الصامت قال: (دعانا النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه، فقال: فكان فيما أخذ علينا، أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلاّ أن تروا كفراً بواحاً، عندكم من الله فيه برهان) رواه البخاري ومسلم، وبما رُوي عن أم سلمة أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلّوا) رواه مسلم وأبو داود و…، أي ما أقاموا فيكم أحكام الإسلام، ومنها الصلاة، وهو من باب إطلاق الجزء وإرادة الكلّ، كما في قوله تعالى: ﴿ فتحرير رقبة ﴾ ، فذكر الرقبة، وهي جزء من العبد، وهو يقصد العبد، فاستدلوا من الحديثين ومن أمثالهما، بأنَّ حكام المسلمين اليوم الذين يطبقون عليهم أحكام الكفر، يجب منازعتهم ومقاتلتهم، وكذلك قتلهم إن أصروا على إظهار الكفر البواح الذي فيه من الله برهان، فهم كفار لقوله تعالى: ﴿ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ﴾ .

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلامية · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطريقة الشرعية لاستئناف الحياة الإسلاميةص ٧٨